عشر ألفًا مجردة، وكان يحبس النساء والرجال في موضع واحد، ولم يكن للحبس ستر يستر الناس من الشمس في الصيف ولا من المطر والبرد في الشتاء، وكان له غير ذلك من العذاب ما أتينا على وصفه في الكتاب الأوسط.
وذكر أنه ركب يومًا يريد الجمعة، فسمع ضجة، فقال: ما هذا؟ فقيل له: المحبوسون يضجون ويشكون ما هم فيه من البلاء، فالتفت الى ناحيتهم وقال: (اخسأوا فيها ولا تكلمون) فيقال: إنه مات في تلك الجمعة، ولم يركب بعد تلك الركبة.
قال المسعودي: ووجدت في كتاب عيون البلاغات مما اختير من كلام الحجاج قوله: ما سلبت نعمة إلا بكفرها، ولا نَمَتْ إلا بشكرها.
وقد كان الحجاج تزوج الى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب حين أمْلَقَ عبدُ الله وافتقر، وقد ذكرنا في كتابنا «أخبار الزمان» الخبر في ذلك، وتهنئة ابن القَرِّية الحجاج بذلك.
وقد كان عبد الله بن جعفر بن أبي طالب من الجود بالموضع المعروف، ولما قل ما له سمع يوم الجمعة في المسجد الجامع وهو يقول: اللهم إنك قد عودتني عادة فعودتها عبادك، فإن قطعتها عني فلا تبقني، فمات في تلك الجمعة، وذلك في أيام عبد الملك بن مروان وصلى عليه أَبانُ بن عثمان بمكة، وقيل: بالمدينة، وهي السنة التي كان بها السيل الجحاف الذي بلغ الركن وذهب بكثير من الحجاج.
وفي هذه السنة كان الطاعون العامُّ بالعراق والشام ومصر والجزيرة والحجاز وهي سنة ثمانين.
وقبض عبد الله بن جعفر وهو ابن سبع وستين، وولد بالحبشة حين هاجر جعفر الى هنا لك، وقيل: ان مولده كان في السنة التي قبض فيها النبي صلى