فهرس الكتاب

الصفحة 1045 من 1697

الله عليه وسلم، وقيل غير ذلك.

وذكر المبرد والمدائني والعتبي وغيرهم من الأخباريين أن عبد الله عوتب على كثرة افضاله، فقال: ان الله تعالى عودني أن يفضل على، وعودته أن أفضل على عباده، فأكره أن اقطع العادة عنهم فيقطع العادة عني.

ووفد عبد الله على معاوية، بدمشق، فعلم به عمرو بن العاص قبل دخوله دمشق، اخبره بذلك مولى له كان قد سار مع ابن جعفر من الحجاز فتقدَّمه بمرحلتين الى دمشق، فدخل عمرو على معاوية وعنده جماعة من قريش من بني هاشم وغيرهم: منهم عبد الله بن الحارث بن عبد المطلب، فقال عمرو: قد أتاكم رجل كثير الخلوات بالتمني، والطرقات بالتغني آخذ للسلف، منقاد بالسرف، فغضب عبد الله بن الحارث، وقال لعمرو: كذبت وأهلُ ذلك أنت ليس عبد الله كما ذكرت، ولكنه للَّه ذَكور، ولبلائه شكور، وعن الخنانفور، ماجد مهذب كريم سيد حليم، ان ابتدأ أصاب، وان سئل أجاب، غير حصر ولا هياب، ولا فحاش ولا سبّاب، كالهزَبر الضرغام، الجريء المقدام، والسيف الصمصام، والحسيب القمقام، وليس كمن اختصم فيه من قريش شرارها، فغلب عليه جزّارها، فأصبح الأمها حسبًا، وأدناها منصبًا، يلوذ منها بذليل، ويأوي الى قليل، وليت شعري بأي حسب تتناول؟ أو بأي قدم تتعرض؟ غير انك تعلو بغير أركانك، وتتكلم بغير لسانك، ولقد كان أبر في الحكم، وأبين في الفَضل، أن يكفَّك ابن أبي سفيان عن ولوعك باعراض قريش، وان يكعمك كعام الضبع في وجارها ولست بأعراضها بوفي، ولا لأحسابها بكفي، وقد اتيح لك ضيغم شرس، للأقران مختلس، وللأرواح مفترس، فهمَّ عمرو ان يتكلم، فمنعه معاوية من ذلك، وقال عبد الله بن الحارث: لا يُبق المرء الا على نفسه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت