وقد صنفت جماعة من الناس أخبار المقتدر مجتمعة مع أخبار غيره من الخلفاء ومفرَدةً، وعمل ذلك في أخبار الدولة من أخبار بغداد، وقد صنف أبو عبد الله بن عبدوس الجهشياري أخبار المقتدر باللَّه في ألوف من الأوراق، ووقع لي منها أجزاء يسيرة.
وأخبرني غير واحد من أهل الدراية أن ابن عبدوس صنف أخبار المقتدر في ألف ورقة، وإنما نذكر من أخبار كل واحد منهم لمعًا، وإنما الغرض جوامع من أخبارهم تبعث على دَرسه وحفظ ما فيه ونسْخِه.
عبد الله بن المعتز:
وكان عبد الله بن المعتز أديبًا، بليغًا، شاعرًا، مطبوعًا، مجودًا، مقتدرًا على الشعر، قريب المأخذ، سَهل اللفظ، جيد القريحة، حسن الاختراع للمعاني، فمن ذلك قوله:-
تقول العاذلات: تَعَزَّ عنها ... واطفِ لهيب قلبك بالسلو
وكيف وقُبْلةٌ منها اختلاسا ... ألذ من الشماتة بالعدو؟
وقوله:-
ضعيفة أجفانه ... والقلب منه حَجَر
كأنما ألحاظه ... من فعله تعتذر
وقوله:-
تولى الجهل، وانقطع العتاب ... ولاح الشيب، وافتضح الخضاب
لقد أبغضت نفسي في مشيبي ... فكيف تحبني الخود الكعاب؟
وقوله:-
عجبًا للزمان في حالتيه ... وبَلاءٍ دفعت منه إليه
رُبَّ يوم بكيت فيه فلما ... صرت في غيره بكيت عليه
وقوله في أبي الحسن علي بن محمد بن الفُرات الوزير: