تحصى كثرة، ساكنة في أعالي هذا الجبل، ومنهم كفار لا ينقادون الى ملك شروان يقال لهم الدودانية جاهلية لا يرجعون الى ملك لا يرجعون الى قبلة، ولهم اخبار طريفة في المناكح والمعاملات، وهذا الجبل ذو أودية وشعاب وفجاج، فيه أمم لا يعرف بعضهم بعضًا لخشونة هذا الجبل وامتناعه وذهابه في الجو وكثرة غياضه وأشجاره وتسلسل المياه من اعلاه وعظم صخوره وأحجاره، وغلب هذا الرجل المعروف بشروان على ممالك كثيرة من هذا الجبل كان رَسمها كسرى أنو شروان لغيره ممن رتب هناك، فأضافها محمد بن يزيد الى ملكه، منها خراسان شاه وزادان شاه، وسنذكر بعد هذا الموضع تغلبه على مملكة شروان، وقد كان قبل ذلك على الايران هو وأبوه من قبل، ثم على سائر الممالك.
وتلي مملكة شروان في جبل القبخ مملكة طبرستان، وملكها في هذا الوقت مسلم، وهو ابن أخت عبد الملك الذي كان أمير الباب والأبواب، وهي أول الأمم المتصلة بالباب والأبواب.
جيدان:
وببادي أهل الباب والأبواب مملكة يقال لها جيدان، وهذه الأمة داخلة في جملة ملوك الخزر، وقد كانت دار مملكتها مدينة على ثمانية أيام من مدينة الباب يقال لها سمندر، وهي اليوم يسكنها خلق من الخزر، وذلك انها افتتحت في بدء الزمان، وافتتحها سليمان بن ربيعة الباهلي رضي الله تعالى عنه، فانتقل الملك عنها الى مدينة آمل، وبينها وبين الأولى سبعة أيام، وآمل التي يسكنها ملك الخزر في هذا الوقت ثلاث قطع يقسمها نهر عظيم يرد من أعالي بلاد الترك ويتشعب منه شعبة نحو بلاد البرغز البلغر وتصب في بحر ما يطس، وهذه المدينة جانبان، وفي وسط هذا النهر جزيرة فيها دار الملك، وقصر الملك في وسط طرف هذه