لذوي الأنساب أن يكونوا كما قال أخوهم وشريكهم في النسب عامر بن الطُّفَيْل:-
وإني وإن كنتُ ابْنَ سيد عامر ... وفي السِّرِّ منها والصّريح المُهذّب
فما سوَّدَتْني عامر عن وراثةٍ ... أبى الله أن أسْمُو بأم ولا أب
ولكنني أحمي حماها، وأتقي ... أذاها، وأرمي من رماها بمقنب
وكما قال الآخر:-
لسنا وإن كرمت أوائلنا ... يومًا على الأحساب نتكل
نبني كما كانت أوائلنا ... تبني، ونفعل كالذي فعلوا
قال المسعودي: ولما خرج عمرو بن عامر وولده من مأرب انخزع بنو ربيعة، فنزلوا تهامة، فسموا خُزَاعة لانخزاعهم، ولما ثارت الحرب بين إياد ومضر ابني نزار وكانت على إياد قلعت الحجر الأسود ودفنته في بعض المواضع، فرأت ذلك امرأة من خُزَاعة، فأخبرت قومها، فاشترطوا على مضر أنهم إن ردُّوا الحجر جعلوا ولاية البيت فيهم، فوفوا لهم بذلك، ووليت خزاعة أمر البيت وكان أول من وليه منهم عمرو بن لحى، واسم لحى حارثة بن عامر، فغير دين إبراهيم وبَدّله، وبعث العربَ على عبادة التماثيل، لخبر قد ذكرناه في هذا الكتاب وغيره، حين خرج إلى الشام ورأى قومًا يعبدون الأصنام، فأعطوه منها صنمًا فنصبه على الكعبة، وقويت خزاعة، وعَمَّ الناس ظلم عمرو بن لحى، وفي ذلك يقول رجل من جرهم كان على دين الحنيفية:
يا عمرو لا تظلم بمكة ... إنها بلدٌ حرام
سائل بعادٍ أين هُمْ ... وكذاك تُختَرَم الأنام
وبني العماليق الذين ... لهم بها كان السَّوَام