فهرس الكتاب

الصفحة 1012 من 1697

إن شاء الله تعالى، ولا قوة إلا باللَّه، والله ما علي من عَقل ولَاقوَد: ما أصبت القوم خطأ فأدِيَهُمْ، ولا ظلمتهم فأقاد بهم، ولا أعطيتهم إلا لك، ولا قتلت إلا فيك، وأما ما أنا منتظره من أمريك فألينهما عدة، وأعظمها محنة، فقد عبأت للعدة الجلاد، وللمحنة الصبر، وكتب في أسفل كتابه:-

إذا أنا لم أتبَعْ رضاك وأتَّقي ... أذاك فيومي لا تزول كواكبه

وما لامرئ بعد الخليفة جُنة ... تقيه من الأمر الذي هو كاسبه

أسالم من سالمت من ذي قرابة ... ومن لم تسالمه فإني محاربه

إذا قارف الحجاج منك خطيئة ... فقامت عليه في الصباح نوادبه

إذا أنا لم أدْنِ الشفيق لنصحه ... وأقصِي الذي تسري الي عقاربه

فمن ذا الذي يرجو نوالي ويتقي ... مُصُاولتي، والدهر جَمّ نوائبه؟

فقف بي على حد الرضا لا أَجوزه ... مَدَى الدهر حتى يرجع الدرَّ حالبه

وإلا فَدَعني والأمور فانني ... شفيق رفيق أحكمتني تجاربه

وهي أبيات من جيد ما اخترناه من شعر الحجاج.

فلما انتهي كتابه الى عبد الملك قال: خاف أبو محمد صَولتي، ولن أعود لشيء يكرهه.

الحجاج يلتمس محدثا مؤنسًا:

وحدث حماد الراوية أن الحجاج سهر ليلة بالكوفة، فقال لحرسي: ائتني بمحدِّثٍ من المسجد، فاعترض رجلا جسيما عظيما، فقال له: أجب الأمير، فانطلق به حتى أدخله اليه، فلم يسلم ولا نطق حتى قال له الحجاج: إيه ما عندك؟ فلم يتكلم، فقال للحرسي:

أخرجه أخرج الله نفسك، أمرتك أن تأتيني بمحدث فأتيتني بمرعوب قد ذهب فؤاده، فخرج الحجاج ومعه صرة دراهم الى المسجد، فجعل يناول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت