فهرس الكتاب

الصفحة 1611 من 1697

ومن جيد شعره قوله:-

يا رب ليل قد دنا مزاره ... يسترني ومؤنسي ازراره

ساقٍ مليح القد كدجاره ... سراجه، ووجهه مناره

يشهد لي ببذله زُنَّاره ... تاه بخد ظهر احمراره

ماس مع الحمرة جلناره ... اي كثيب قد حوى ازاره؟

واي غصن ضُمِّنت ازراره ... طوع الكؤوس، غرَّه عذراه

اخفاؤه تعتاده أمراؤه ... لا كان لهو لم يثر غباره

وقد كان ابو بكر الصولي يروي كثيرًا من اشعار الراضي، ويذكر حسن اخلاقه وجميل اخباره، وارتياضه بالعلم وفنون الأدب، واشرافه على علوم المتقدمين، وخوضه في بحار الجدليين من اهل الدراية والمتفلسفين.

من محاسن الصولي أبي بكر:

وذكر ان الراضي رأى في بعض متنزهاته بالثريا بستانًا مونقًا، وزهرًا رائقًا، فقال لمن حضر من ندمائه: هل رأيتم احسن من هذا؟ فكل قال أشياء ذهب فيها الى مدحه ووصف محاسنه، وانها لا يفي بها شيء من زهرات الدنيا، فقال: لعب الصولي بالشطرنج والله احسن من هذا الزهر ومن كل ما تصفون.

وذكر ان الصولي في بدء دخوله الى المكتفي، وقد كان ذكر له بجودة لعبه الشطرنج، وكان الماوردي اللاعب مقدمًا عنده، متمكنا من قلبه معجبًا بلعبه، فلعبا جميعًا بحضرة المكتفي، فحمل المكتفي حسن رأيه في الماوردي وتقدم الحرمة والالفة على نصرته وتشجيعه حتى ادهش ذلك الصولي في أول وهلة، فلما اتصل اللعب بينهما وجمع له الصولي غايته وقصد قصده، غلبه غلبًا لا يكاد يرد عليه شيئًا، وتبين حسن لعبه للمكتفي، فعدل عن هواه ونصره للماوردي، وقال له: صار ماء وردك بولا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت