فهرس الكتاب

الصفحة 1269 من 1697

آل يعقوب، كما أتمها على أبويك من قبل ابراهيم وإسحاق فنعمته على إبراهيم: أن نجاه من النار، ونعمته على إسحاق: أن فَداهَ بالذبح، وكانت وفاة عكرمة مولى ابن العباس سنة خمس ومائة، ويكنى أبا عبد الله، مات في اليوم الذي مات فيه كُثَيِّر عزة، فقال الناس: مات عظيم الفقهاء وأهل العلم وكبير الشعراء، وفيها كانت وفاة الشعبي.

الامين ينصب مجلس غناء وهو محاصر:

وحدَّثَ يوسف بن إبراهيم الكاتب قال: حدثني ابو إسحاق إبراهيم بن المهدي، قال: بعث إليَّ الأمينُ محمدٌ وهو محاصَر، فصرت إليه، فإذا هو جالس في طارمة خشبها من عود وصندل عشرة في عشرة، وإذا سليمان بن أبي جعفر المنصور معه في جوف الطارمة، وهي قبة كان اتخذ لها فراشًا مبطنًا بأنواع الحرير والديباج المنسوج بالذهب الأحمر وغير ذلك من انواع الإبريسم، فسلمت فإذا قدَّامة قدح بلور مخروز فيه شراب ينفذ مقداره خمسة أرطال، وبين يدي سليمان قدح مثله، فجلست بإزاء سليمان، فأتيت بقدح كالأول والثاني، قال: فقال: إنما بعثت إليكما لما بلغني قدوم طاهر بن الحسين الى النهروان، وما قد صنع في امرنا من المكروه، وقابلَنا به من الإساءة، فدعوتكما لأفرج بكما وبحديثكما، فأقبلنا نحدثه ونؤنسه حتى سلا عما كان يجده وفرح، ودعا بجارية من خواص جواريه تسمى ضعفًا، قال: فتطيَّرْتُ من اسمها ونحن على تلك الحال، فقال لها: غنِّينا، فوضعت العود في حجرها وغنت:

كلَيْبٌ لعمري كان أكثر ناصرًا ... وأكثرَ حزمًا منك ضُرِّج بالدَم

فتطير من قولها، ثم قال لها: اسكتي قبَّحك الله، ثم عاد الى ما كان عليه من الغم والإقطاب، فأقبلنا نحادثه ونبسطه، الى ان سلا وضحك، ثم أقبل عليها وقال لها: هاتِ ما عندك، فغنت:

هُم قتلوه كي يكونوا مكانه ... كما غَدَرت يومًا بكسرى مرازبُه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت