فهرس الكتاب

الصفحة 1270 من 1697

فأسكتها وزأرها وعاد الى حالته الأولى، فسليناه حتى عاد الى الضحك، فأقبل عليها الثالثة فقال: غني فغنت:

كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيسٌ ولم يسْمُر بمكة سامر

بلى نحن كنا أهلها فأبادنا ... صروفُ الليالي والجدودُ العواثر

وقيل: بل إنها غنت:

أما وربّ السكون والحرَك ... ان المنايا كثيرة الشرك

فقال لها: قومي عني فعل الله بك كذا وكذا وصنع بك، فقامت فعثرت بالقدح الذي كان بين يديه فكسرته، فانهرق الشراب، وكانت ليلة قمراء، ونحن على شاطئ دجلة في قصره المعروف بالخلد، فسمعنا قائلا يقول: (قضي الأمر الذي فيه تستفتيان) قال ابن المهدي: فقمت وقد وثب، فسمعت منشدًا من ناحية القصر ينشد هذين البيتين:

لا تعجَبنَّ من العجَب ... قد جاء ما يقضي العجب

قد جاء امر فادحٌ ... فيه لذي عجب عجب

قال: فما قعدنا معه بعدها الى ان قتل.

وكان الأمين معجبًا بأم ولده نظم وهي أم موسى الذي كان سماه الناطق بالحق، وأراد خلع المأمون والعَقْدَ له من بعده، فهلكت أم موسى نظم، فجزع عليها جزعًا شديدًا، فلما اتصل الخبر بأم جعفر زبيدة قالت: احملوني الى أمير المؤمنين، فحملت إليه، فاستقبلها وقال: يا سيدتي ماتت نظم، فقالت:-

نفسي فداؤك لا يذهب بك اللهفُ ... ففي بقائِكَ مما قد مضى خلف

عوِّضت موسى فهانت كل مرزئة ... ما بعد موسى على مفقودة أسف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت