معاوية، ومسيره من ناحية حمص حين بلغه ما بأبيه من العلة، ووروده على ثنية العقاب من أرض دمشق، فأغنى ذلك عن إعادة هذا الخبر في هذا الكتاب.
وذكر عدة من الأخباريين وأهل السير أن عبد الملك بن مروان دخل على يزيد، فقال: أُرَيْضَة لك إلى جانب أرض لي، ولي فيها سعة، فأقطعنيها، فقال: يا عبد الملك، إنه لا يتعاظمُني كبير، ولا أجزع من صغير، فأخبرني عنها وإلا سألت غيرك، فقال: ما بالحجاز أعظم منها قدرًا، قال: قد أقطعتك، فشكره عبد الملك ودعا له، فلما ولَّى قال يزيد: إن الناس يزعمون أن هذا يصير خليفة، فإن صدقوا فقد صانعناه. وإن كذبوا فقد وصلناه.
فسوق يزيد وعماله:
وكان يزيد صاحب طرب وجوارح وكلاب وقرود وفهود ومنادمة على الشراب، وجلس ذات يوم على شرابه، وعن يمينه ابن زياد، وذلك بعد قتل الحسين، فأقبل على ساقيه فقال:-
اسْقِني شَرْبَةً ترَوِّي مُشاشي ... ثم مِلْ فاسق مثلها ابن زياد
صاحب السرّ والأمانة عِندي ... ولتسديد مغنمي وجهادي
ثم أمر المغنين فغنوا به.
وغلب على أصحاب يزيد وعماله ما كان يفعله من الفسوق، وفي أيامه ظهر الغناء بمكة والمدينة، واستعملت الملاهي، وأظهر الناس شرب الشراب، وكان له قرد يكنى بأبي قيس يحضره مجلس منادمته، ويطرح له متكأ، وكان قردًا خبيثًا وكان يحمله على أتان وحشية قد ريضت وذللَتْ لذلك بسرج ولجام ويسابق بها الخيل يوم الحَلبة، فجاء في بعض الأيام سابقًا، فتناول القصبة ودخل الحجرة قبل الخيل، وعلى أبي قيس قَباء من الحرير الأحمر والأصفر مشمر،