ضربًا يزيل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله
فما الذي أرجوه منكم يا أهل العراق؟ أم ما الذي أتوقعه؟ ولما ذا أستبقيكم؟ ولأي شيء أدخركم؟ أللفجرات بعد العدوات؟ أم للنزوة بعد النزوات؟ وما الذي أراقب بكم؟ وما الذي أنتظر فيكم؟ إن بعثتم إلى ثغوركم جبنتم، وإن أمنتم أو خفتم نافقتم، لا تجزون بحسنة ولا تشكرون نعمة.
يا أهل العراق، هل استنبحكم نابح، أو استشلاكم غاو، أو استخفكم ناكث أو استنفركم عاص إلا تابعتموه وبايعتموه، وآويتموه وكفيتموه؟ يا أهل العراق، هل شغب شاغب أو نعب ناعب أو دبى كاذب إلا كنتم أنصاره وأشياعه؟
يا أهل العراق، لم تنفعكم التجارب وتحفظكم المواعظ وتعظكم الوقائع، هل يقع في صدوركم ما أوقع الله بكم عند مصادر الأمور ومواردها.
يا أهل الشام، أنا لكم كالظَّليم الرامح عن فراخه، ينفي عنهن القذى، ويكنفهن من المطر، ويحفظهن من الذئاب، ويحميهن من سائر الدواب، لا يخلص إليهن معه قذى، ولا يُفْضِي إليهن رَدَى، ولا يمسهن أذي.
يا أهل الشام، أنتم العدة والعدد، والجُنَّة في الحرب، إن نحارب حاربتم، أو نجانب جانبتم، وما أنتم وأهل العراق الا كما قال نابغة بني جعدة:-
وإن تداعيهم حظهم ... ولم ترزقوه ولم نكذب
كقول اليهود: قتلنا المسيح ... ولم يقتلوه ولم يُصلَبِ
في أبيات.
ولما أسرف الحجاج في قتل أسارى دير