كورًا، ومصَّر مدنًا نسبت إليه، كما نسب من الكور والمدن إلى آبائه، والعرب تلقبه سابور الجند، وفي أيامه ظهر ماني، وقال بالاثنين بالآيتين، فرجع سابور عن المجوسية إلى مذهب ماني والقول بالنور والبراءة من الظلمة، ثم عاد بعد ذلك إلى دين المجوسية، ولحق ماني بأرض الهند، لأسباب أوجبت ذلك قد أتينا على ذكرها فيما سلف من كتبنا.
وكتب ملك الروم إلى سابور بن أردشير: أما بعد، فقد بلغني من سياستك لجندك، وضبطك ما تحت يدك، وسلامة أهل مملكتك بتدبيرك، ما أحببت أن أسلك فيه طريقتك، وأركب مناهجك.
فكتب إليه سابور: نِلْتُ ذلك بثمان خصال: لم أهزل في أمر ولا نهي قط، ولم أخلف وعدًا ولا وعيدًا قط، وحاربت للغنى لا للهوى، واجتلبت قلوب الناس ثقة مقة بلا كره، وخوفًا بلا مقت، وعاقبت للذنب لا للغضب، وعممت بالقوت، وحسمت الفضول.
ويقال: ان سابور كتب الى بعض عماله: إذا استكتبت رجلًا فأسْنِ رزقه، وشدَّ بصالح الأعوان عضده، وأطلق بالتدبير يده، ففي إسناء رزقه حسم طمعه، وفي تقويته بالأعوان ثقل وطأته على أهل العدوان، وفي إطلاقه بالتدبير ما أخافه عواقب الأمور، ثم قفهُ من أمره على ماله قدمته ليمثله إمامًا ويحفظه كلامًا،