فهرس الكتاب

الصفحة 1616 من 1697

مستطيعًا فيما يفعل، وأن واضع النرد كان مجبرًا، فتبين باللعب بها أنه لا صنع له فيها، بل تصرفه فيها على ما يوجبه القدَرُ عليه بها.

العروضي يحكي عن الراضي وسعة اطلاعه:

وذكر العروضي- وهو ممن كان أدّب الراضي وغيره من الخلفاء وابنائهم- قال: حدثت الراضي ذات يوم خبرًا لقتيبة بن مسلم الباهلي في الكبر وغيره من الخصال التي توجد في اهل الرياسات مما يحمد فيهم وما يكره منهم من الأخلاق، فكتب ذلك في حال صباه وعنفوان حداثته، ولقد رأيته مواظبًا على درسه الى ان استكمل إتقانه في مجلسه، فداخله عند ذلك طرب وفرح وأريحية لم أعهدها منه، ثم قال لي وقد أقبل عليّ: لعل الزمان أن يبلغ بي أن أتأدب بهذه الخصال، وأكون في مرتبة من يرتاض بهذه الآداب، وهو أنه قيل لقتيبة بن مسلم وهو وَالٍ على خراسان للحجاج ومحارب للترك: لو وجهت فلانا- لرجل من أصحابه- إلى حرب بعض الملوك على الجيش، فقال قتيبة: إنه رجل عظيم الكبر، ومن عظم كبره اشتد عجبه، ومن أعجب برأيه لم يشاور كفيًا، ولم يؤامر نصيحًا، ومن تَبجَّحَ بالإعجاب وفخر بالاستبداد، كان من الصنع بعيدًا، ومن الخذلان قريبًا، والخطأ مع الجماعة خير من الصواب مع الفرقة، ومن تكبر على عدوه حقره، وإذا حقره تهاون بأمره، ومن تهاون بأمر عدوه ووثق بأمر قوته وسكن إلى جميع عُدَّته قلَّ احتراسه، ومن قل احتراسه كثر عِثَاره، وما رأيت عظيما تكبر على صاحب حرب قط إلا كان منكوبًا ومهزومًا ومخذولا، لا والله حتى يكون أسمع من فرس، وأبصر من عُقَاب، وأهدى من قَطَاةٍ، وأحذر من عقعق، وأشد إقدامًا من أسد، وأوثب من فهد، وأحقد من جمل، وأروغ من ثعلب، وأسخى من ديك وو أشح من ظبي، وأحرس من كركي، وأحفظ من كلب، وأصبر من ضب، وأجمع من النمل، وإن النفس انما تسمح بالعناية على قدر الحاجة، وتتحفظ على قدر الخوف، وتطمع على قدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت