فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 1697

وقد كانت الاسكندرية تضيء بالليل بغير مصباح، لشدة بياض الرخام والمرمر، وأسواقها وشوارعها وأزقتها مقنطرة بها لئلا يصيب أهلها شيء من المطر، وقد كان عليها سبعة أسوار من أنواع الحجارة المختلفة ألوانها، بينها خنادق، وبين كل خندق وسور فصلان، وربما علق على المدينة شقاق الحرير الأخضر، لاختطاف بياض الرخام أبصارَ الناس لشدة بياضه.

فلما أحكم بناؤها، وسكنها أهلها، كانت آفات البحر وسكانه- على ما زعم الأخباريون من المصريين والاسكندريين- تختطف بالليل أهل هذه المدينة، فيصبحون وقد فقد منهم العدد الكثير.

المسال:

ولما علم الاسكندر بذلك اتخذ الطلسمات على أعمدة هناك تدعى المسالَّ، وهي باقية الى هذه الغاية، وكل واحد من هذه الاعمدة على هيئة السَّرْوَة، وطول كل واحد منها ثمانون ذراعا، على عمد من نحاس، وجعل تحتها صورا واشكالا وكتابة، وذلك عند انخفاض درجة من درجات الفلك وقربها من هذا العالم، وعند أصحاب الطلسمات من المنجمين والفلكيين أنه إذا ارتفع من الفلك درجة وانخفض أخرى في مدة يذكرونها من السنين نحو ستمائة سنة تأتى في هذا العالم فعل الطلسمات النافعة المانعة والدافعة، وقد ذكر هذا جماعة من أصحاب الزيجات والنجوم وغيرهم من مصنفي الكتب في هذا المعنى، ولهم في ذلك سر من أسرار الفلك ليس كتابنا هذا موضعًا له، ولغيرهم ممن ذهب الى ان ذلك للطف قوَى الطبائع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت