فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 1697

بعينه، والتناقض بنفسه، وعجب آخر من الآراء من قول بولص: إن المسيح عليه السلام هو الذي أرسله، وإن المسيح إنسان وإله، لأنه إله صار إنسانًا، وإنسان صار إلهًا، وقد أتينا على جمل من متناقضات أهل الآراء، في أثناء ما تقدم من كتبنا، وإنما تشعب بنا الكلام إلى هذا النوع، وتغلغل بنا القول إلى هذا المعنى، لأنه من جنس ما كنا فيه، لكن عند ذكرنا لما أودعناه كتاب الاسترجاع والإبانة عن غرض فيه.

فلنرجع الآن إلى ما كنا فيه من هذا الكتاب:-

الزجر:

وحدث المنقري عن العتبي، قال: وقف عُبَيْد الراعي ذات يوم مع ركب بفَيْفَاء قَفْر، وكانوا يريدون استقصاد رجل من تميم، إذ سنحت ظباء سود منكرة، ثم اعترضت الركب مقصرة في حُضْرِها، واقفة على شأنها، فأنكر ذلك عُبَيْد الراعي، ولم ينتبه له أصحابه، فقال عبيد:

ألم تدر ما قال الظباء السوانح؟ ... أطفن أمام الركب والركب رائح؟

فكَّر الذي لم يعرف الزَّجْرَ منهم ... وأيقن قلبي أنهن نوائح

ثم شارفوا مقصدهم، فألفَوْا الرئيس قد نهشته أفعى، فأتت عليه.

قال أبو عبيدة مَعْمَر بن المثنى: وهذا من غريب الزجر، وذلك أن السانح مَرْجُوٌّ عند العرب، والبارح: هو المخوف، وأظن عُبَيْدًا إنما زجر الظباء في حالة رجوعها، ووصف الحال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت