ساحل البحر بين بلاد السند وكرمان، وأكثرهم صفرية وحمرية، ومنهم ببلاد حمران إصطخر وصاهك بين كرمان وفارس، ومنهم ببلاد تيهرت المغرب، ومنهم ببلاد حضر موت وغيرها من بقاع الأرض.
وفي سلطنة عبد الملك مات أبو العباس عبد الله ابن العباس بن عبد المطلب في سنة ثمان وستين، وقيل: في سنة تسع وستين، بالطائف، وأمه لبابة بنت الحارث بن حزن، من ولد عامر بن صعصعة، وله إحدى وسبعون سنة، وقيل: إنه ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، وقد ذكر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشر سنين، وصلى عليه محمد بن الحنفية، وكان قد ذهب بصره لبكائه على عليّ والحسن والحسين، وكانت له وَفْرَة طويلة يَخْضب شَيْبه بالحناء، وهو الذي يقول:-
إن يأخُذ الله من عينيَّ نورهما ... ففي لساني وقلبي منهما نور
قلبي ذكي، وعقلي غير مُدَّخل ... وفي فمي صارم كالسيف مأثور
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم دعا له حين وضع له الماء للطهور في بيت خالته ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فقال «اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل» .
وقيل لابن عباس رضي الله عنه: ما منع عليًا رضي الله عنه أن يبعثك مكان أبي موسى في يوم الحكمين؟ فقال: منعه من ذلك حائل القدر، وقصر المدة، ومحنة الابتلاء، أما والله لو بعثني مكانه لاعترضت مدارج نفسه، ناقضًا لما أبرم ومبرما لما نقض، أسِفُّ إذا طار، وأطير إذا أسف، ولكن مضى قدر، وبقي أسف، ومع اليوم غد، وللآخرة خير للمتقين. وكان لابن عباس من الولد: علي، وهو أبو الخلفاء من بني العباس، والعباس، ومحمد، والفضل، وعبد الرحمن، وعبيد الله، ولبابة،