إسماعيل، فأذنت له، فوافى مكة وإسماعيل في الصيد والرعي ومعه أمه هاجر، فسلم على الجداء بنت سعد زوجة إسماعيل، فلم ترد عليه السلام، فقال: هل من منزل؟ فقالت: لاها الله، قال: فما يفعل رب البيت؟ قالت: هو غائب، فقال لها: إذا ورد فأخبريه أن إبراهيم يقول لك بعد مسألته عنك وعن أمك: استبدل بعتبة بيتك غيرها، وانصرف إبراهيم من فوره نحو الشام، وراح إسماعيل وهاجر، فنظرا الى الوادي قد أشرق وأنار، والأغنام تتنسم الآثار، فقال لزوجته الجداء: هل كان لك بعدي من خبر؟ قالت: نعم، شيخ وَرَدَ علي، وأخبرتْهُ بالقصة، فقال: ذاك أبي خليل الرحمن، وقد أمرني بتخليتك، فالحقي بأهلك، فلا خير فيك.
وتسامعت جرهم ببني كركر ونزولهم الوادي، وما هم فيه من الخصب وإدرار الضَّرْع، وهم في حال القحط، فبادروا نحو مكة، وعليهم الحارث بن مُضَاض بن عمرو بن سعد بن الرقيب بن ظالم ابن هيني بن نبت بن جرهم، حتى أتوا الوادي، ونزلوا مكة، واستوطنوها مع إسماعيل ومن تقدمهم من العماليق من بني كركر، وقد قيل في بني كركر: إنهم من العماليق، وقيل: إنهم من جرهم، والأشهر أنهم من العماليق، وتزوج إسماعيل زوجته الثانية، وهي سامة بنت مهلهل بن سعد بن عوف بن هيني ابن نبت.
واستأذن إبراهيم سارة في زيارة إسماعيل، فاستحلفته غيرة عليه أنه إذا أتى الموضع لا ينزل من ركابه، وقد تنازع الناس على أي شيء كان ركوبه: فمنهم من قال: انه كان راكبًا على البُرَاق، ومنهم من قال: على أتان، وقيل غير ذلك من الحيوان، فلما أتى إبراهيم الوادي سلم على زوجة إسماعيل