فهرس الكتاب

الصفحة 1083 من 1697

استشهاد زيد بن علي:

وفي أيامه استشهد زيد بن علي بن الحسين بن علي كرم الله وجهه، وذلك في سنة إحدى وعشرين ومائة، وقيل بل في سنة اثنتين وعشرين ومائة، وقد كان زيد بن علي شَاوَرَ أخاه أبا جعفر بن علي ابن الحسين بن علي فأشار عليه بأن لا يركن الى أهل الكوفة، إذ كانوا أهل غدر ومكر، وقال له: بها قتل جدك علي، وبها طعن عمك الحسن، وبها قتل أبوك الحسين، وفيها وفي أعمالها شُتِمْنَا أهْلَ البيت، وأخبره بما كان عنده من العلم في مدة ملك ابن مروان، وما يتعقبهم من الدولة العباسية، فأبي إلا ما عزم عليه من المطالبة بالحق، فقال له: إني أخاف عليك يا أخي أن تكون غدا المصلوبَ بكُنَاسة الكوفة، وودعه أبو جعفر، وأعلمه أنهما لا يلتقيان.

وقد كان زيد دخل على هشام بالرصافة، فلما مثل بين يديه لم ير موضعًا يجلس فيه، فجلس حيث انتهى به مجلسه، وقال: يا أمير المؤمنين، ليس أحد يكبر عن تقوى الله، ولا يصغر دون تقوى الله، فقال هشام: اسكت لا أم لك، أنت الذي تنازعك نفسك في الخلافة، وأنت ابن أمة، قال: يا أمير المؤمنين، إن لك جوابا إن أحببت أجبتك به، وإن أحببت أمسكت عنه، فقال: بل أجب، قال: إن الأمهات لا يقعدن بالرجال عن الغايات، وقد كانت أم إسماعيل أمَةً لأم إسحاق صلى الله عليهما وسلم، فلم يمنعه ذلك أن بعثه الله نبيًا، وجعله للعرب أبا، فأخرج من صُلْبه خير البشر محمدًا صلى الله عليه وسلم، فتقول لي هذا وأنا ابن فاطمة وابن علي، وقام وهو يقول:-

شَرَّدَهُ الخوف وأزرى به ... كذاك من يكره حر الجلاد

منخرق الكفين يشكو الجوى ... تنكثه أطراف مَرْوٍ حداد

قد كان في الموت له راحة ... والموت حتم في رقاب العباد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت