فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 1697

العباد، سَلَفُكَ خير سلف، وأنت لنا منهم خير خلف، فلن يخمد ذكر من أنت سلفه، ولن يهلك من أنت خلفه، أيها الملك، نحن أهل حرم الله، وسَدَنَة بيته، أشْخَصَنَا إليك الذي أبهجنا من كشف الكرب الذي فَدَحَنَا، ونحن وفد التهنئة. لا وفد المرزئة، فقال له الملك: وأيهم أنت أيها المتكلم؟ قال: أنا عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، فقال الملك معدي كرب بن سيف: ابْن أختنا؟ قال: نعم، قال: أدْنوه مني، فأدني، ثم أقبل عليه وعلى الوفد، فقال لهم: مرحبًا وأهلًا، وناقة ورَحْلًا، ومستناخًا سهلًا، وملكا رِبَحْلًا، يعطي عطاء جزلًا، قد سمع الملك مقالتكم، وعرف قرابتكم، وقبل وسيلتكم، فأنتم أهل الليل والنهار، لكم الكرامة ما أقمتم، والحِباء إذا ظعنتم.

أبو زمعة يهنئه:

ثم قام أبو زَمْعَة جد أمية بن أبي الصلت الثقفي، فأنشأ يقول:-

ليطلُبِ الوتر أمثال ابن ذي يزن ... في لجة البحر أحوالا وأحوالا

حتى أتى ببني الأحرار يحملهم ... تخالهم في سواد الليل أجبالا

للَّه درهُمُ من عصبة خرجوا ... ما إن رأيت لهم في الناس أمثالا

أرسلت أسدًا على سود الكلاب فقد ... أمسى شريدُهُمُ في الأرض فلَّالا

فاشرب هنيئا عليك التاج مرتفقًا ... في رأس غُمْدان دارًا منك محلالا

ثم اطْلُ بالمسك إذ شالت نعامتهم ... وأسْبِلِ اليوم في برديك إسبالا

تلك المكارم لا قَعْبانِ من لبن ... شِيبا بماء فعاد بعد أبوالا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت