فهرس الكتاب

الصفحة 835 من 1697

الخوارج الحرورية:

ولما دخل علي رضي الله عنه الكوفة انحاز عنه اثنا عشر ألفًا من القراء وغيرهم فلحقوا بحرُوراءَ- قرية من قرى الكوفة- وجعلوا عليهم شبيب بن ربعي التميمي، وعلى صلاتهم عبد الله بن الكوَّاء اليشكري من بكر بن وائل، فخرج علي اليهم وكانت له معهم مناظرات، فدخلوا جميعًا الكوفة، وإنما سموا الحرورية لاجتماعهم في هذه القرية، وانحيازهم إليها.

وقد ذكر يحيى بن معين قال: حدثنا وهب بن جابر بن حازم، عن الصلت بن بهرام، قال: لما قدم علي الكوفة جعلت الحرورية تناديه وهو على المنبر: جزعت من البلية، ورضيت بالقضية، وقبلت الدنية، لا حكم إلا للَّه، فيقول: حُكمَ الله أنتظر فيكم، فيقولون: (و لقد أوحيَ إليك والى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) فيقول علي: (فاصبر إن وعد الله حق، ولا يستخفنك الذين لا يوقنون) .

التقاء الحكمين:

وفي سنة ثمان وثلاثين كان التقاء الحكمين بدومة الجندل، وقيل: بغيرها على ما قدمنا من وصف التنازع في ذلك، وبعث علي بعبد الله بن العباس وشريح ابن هانئ الهمداني في أربعمائة رجل فيهم أبو موسى الأشعري، وبعث معاوية بعمرو بن العاص ومعه شرحبيل بن السمط في أربعمائة، فلما تدانى القوم من الموضع الذي كان فيه الاجتماع قال ابن عباس لأبي موسى: إن عليًا لم يرض بك حكما لفضل عندك والمتقدمون عليك كثير، وإن الناس أبوا غيرك، وإني لأظن ذلك لشر يراد بهم، وقد ضم داهية العرب معك، إن نسيت فلا تنس أن عليًا بايعه الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان، وليس فيه خصلة تباعده من الخلافة، وليس في معاوية خصلة تقربه من الخلافة، ووصى معاوية عمرًا حين فارقه وهو يريد الاجتماع بأبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت