موسى، فقال: يا أبا عبد الله، ان أهل العراق قد أكرهوا عليًا على أبي موسى، وأنا وأهل الشام راضونَ بك، وقد ضم إليك رجل طويل اللسان قصير الرأي، فأخِّر الحزَّ، وطبق المفصل، ولا تلقَه برأيك كله، ووافاهم سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن عوف الزهري والمغيرة بن شعبة الثقفي وغيرهم، وهؤلاء ممن قَعَدَ عن بيعة علي، في آخرين من الناس.
وذلك في شهر رمضان من سنة ثمان وثلاثين، فلما التقى أبو موسى وعمرو قال عمرو لأبي موسى: تكلم وقل خيرًا، فقال أبو موسى: بل تكلم أنت يا عمرو، فقال عمرو: ما كنت لأفعل وأقدم نفسي قبلك، ولك حقوق كلها واجبة لسنك وصحبتك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنت ضيف، فحمد الله أبو موسى وأثنى عليه، وذكر الحدث الذي حَلَّ بالإسلام، والخلاف الواقع بأهله، ثم قال: يا عمرو: هلم إلى أمر يجمع الله به الألفة، ويلم الشَّعَثَ، ويصلح ذات البين، فجزَّاه عمرو خيرًا، وقال: إن للكلام أولًا وآخرًا، ومتى تنازعنا الكلام خطبًا لم نبلغ آخره حتى ننسى أوله، فاجعل ما كان من كلام بيننا في كتاب يصير إليه أمرنا، قال: فاكتب، فدعا عمرو بصحيفة وكاتب، وكان الكاتب غلامًا لعمرو، فتقدم إليه ليبدأ به أولًا دون أبي موسى، لما أراد من المكر به، ثم قال له بحضرة الجماعة: اكتب فإنك شاهد علينا، ولا تكتب شيئًا يأمرك به أحدنا حتى تستأمر الآخر فيه، فإذا أمرك فاكتب، وإذا نهاك فانتهِ حتى يجتمع رأينا، أكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما تقاضى عليه فلان وفلان فكتب، وبدأ بعمرو، فقال له عمرو: لا أم لك! أتقدمني قبله كأنك جاهل بحقه؟ فبدأ باسم عبد الله بن قيس، وكتب: تقاضيا على أنهما يشهدان أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك