يوم الخميس لاربع خلون من شهر ربيع الآخر من هذه السنة، فسمت العامة هذا التمثال شغلا، لاشتغالهم عن أعمالهم بالنظر اليه عدة هذه الأيام.
وقد كان عمرو بن الليث قد حمل هذا الصنم من مدن افتتحها من بلاد الهند ومن جبالها مما يلي بلاد بسط ومعبر وبلاد الدوار، وهي ثغور في هذا الوقت- وهي سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة- مما يليها من الاكافر والأمم المختلفة حَضرٌ وبَدوٌ، فمن الحضر بلاد كابل وبلاد باميان، وهي بلاد متصلة ببلاد زابلستان والرخج، وقد قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب في أخبار الأمم الماضية والملوك الغابرة أن زابلستان تعرف ببلاد فيروز بن كبك ملك زابلستان.
وقد كان عيسى بن علي بن ماهان دخل في طلب الخوارج في أيام الرشيد إلى السند وجبالها والقندهار والرخج وزابلستان، يقتل ويفتح فتوحًا لم يتقدم مثلها في تلك الديار، ففي ذلك يقول الأعمى الشاعر المعروف بابن العذافر القمي:-
كاد عيسى يكون ذا القرنين ... بلغ المغربين والمشرقين
لم يَدع كابلا ولا زابلستا ... ن فما حولها الى الرخجين
وقد قدمنا فيما سلف من كتبنا الأخبار عن قلاع فيروز بن كبك الملك ببلاد زابلستان التي ليس في قلاع العالم على ما ظهر للناس من ذوي العناية والتنقير ومن أكثر في الارض المسير أحصنُ منها، ولا أمنع ولا أعلى في الجو، ولا أكثر عجائب منها، وذكرنا عجائب تلك الديار الى بلاد الطبسين وبلاد خراسان واتصالها بسجستان، وعجائب المشرقين والمغربين من عامر وغامر، وما في العامر من الأمم المختلفة الخلق والخلق.
وقد كان أهل البصرة وردوا على المعتضد في مراكب بحرية بيض مشحمة بالشحم والنورة على ما في بحرهم، ووفد فيها خلق من خطبائهم، ومتكلميهم وأهل الرياسة والشرف والعلم: