فهرس الكتاب

الصفحة 1239 من 1697

رأسها واندفعت، فمرت فيه ثم قالت: كأني بك وقد أخذت مكان الأربعة دراهم أربعة آلاف دينار، من الخليفة، ثم اندفعت تغنيه وتوقع على جرتها، فلم تزل تردده حتى رسخ في صدري، ثم مضت، وانصرفت الى مولاي وجلًا، فقال: هلم خراجك، فلويت لساني، فقال: يا ابن اللخناء، ألم يكفك ما مر عليك بالأمس، فقلت: إني أعرفك أني اشتريت بخراجي أمس واليوم هذا الصوت، واندفعت أغنيه، فقال لي: ويحك!! معك مثل هذا الصوت منذ يومين ولم تعلمني، امرأته طالق لو كنت قلته أمس لأعتقتك فأما حلق الرأس واللحية فلا حيلة لي فيهما، وأما خراجك فقد وهبه الله لك إلى أن ينبت شعرك، قال: فضحك الرشيد وقال: ويلك!! ما أدري أيما أحسن: حديثك، أم غناؤك؟ وقد أمرت لك بما ذكرته السوداء، فقبضه وانصرف، والشعر:

قف بالمنازل ساعة فتأمل ... هل بالديار لرائد من منزل؟

ما بالديار من البلى فلقد أرى ... فلسوف أحمل للبلى في محمل

الرشيد يجري حلبة الخيل:

وأجرى الرشيد الخيل يومًا بالرقة، فلما أرسلت، سار الى مجلسه في صدر الميدان حيث توافى اليه الخيل، فوقف على فرسه وكان في أوائلها سوابق من خيله يقدمها فرسان في عنان واحد لا يتقدم أحدهما صاحبه، فتأملها فقال: فرسي والله، ثم تأمل الآخر فقال: فرس ابني المأمون، قال: فجاءا يحنكان أمام الخيل وكان فرسه السابق وفرس المأمون الثانية، فسر بذلك، ثم جاء الخيل بعد ذلك، فلما انقضى المجلس وهمّ بالانصراف قال الأصمعي- وكان حاضرًا وقد تبيَّن سرور الرشيد- للفضل بن الربيع: يا أبا العباس، هذا يوم من الأيام فأحب ان توصلني الى أمير المؤمنين، وقام الفضل فقال: يا أمير المؤمنين، هذا الأصمعي يذكر شيئًا من أمر الفرسين يزيد الله به أمير المؤمنين سرورًا، قال: هاته، فلما دنا قال: ما عندك يا أصمعي؟ قال: يا أمير المؤمنين، كنت وابنك اليوم في فرسيكما كما قالت الخنساء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت