فهرس الكتاب

الصفحة 1051 من 1697

خطبته أول ما ولي الخلافة:

ولما أفْضَى الأمر الى سليمان صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على رسوله، ثم قال: الحمد للَّه الذي ما شاء صنع، وما شاء أعطى، وما شاء منع، وما شاء رفع، وما شاء وضع، ايها الناس، إن الدنيا دار غرور وباطل وزينة وتقلُّب بأهلها، تُضْحِك باكيها، وتبكي ضاحكها، وتخيف آمنها، وتؤمن خائفها، وتثري فقيرها، وتفقر مثريها ميالة بأهلها عباد الله، اتخذوا كتاب الله إمامًا، وارْضُوا به حكمًا، واجعلوه لكم هاديًا ودليلا، فإنه ناسخ ما قبله، ولا ينسخه ما بعده، واعلموا عباد الله أنه ينفي عنكم كيد الشيطان ومطامعه، كما يجلو ضوء الشمس الصبح إذا أسفر، وإدبار الليل إذا عسعس، ثم نزل وأذن للناس بالدخول عليه، وأقر عمال من كان قبله على أعمالهم، وأقر خالد بن عبد الله القَسْرِي على مكة.

خالد القسري في مكة:

وقد كان خالد أحدث بمكة أحداثًا: منها أنه أدار الصفوف حول الكعبة، وقد كان قبل ذلك صفوف الناس في الصلاة بخلاف ذلك، وبلغه قول الشاعر:-

يا حبذا الموسم من موقف ... وحبذا الكعبة من مسجد

وحبذا اللاتي تزاحمننا ... عند استلام الْحجَرِ الأسود

فقال خالد: أما إنهن لا يزاحمنك بعدها أبدًا، ثم أمر بالتفريق بين الرجال والنساء في الطواف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت