وعلى رأسه قلنسوة من الحرير ذات ألوان بشقائق، وعلى الأتان سرج من الحرير الأحمر منقوش ملمع بأنواع من الألوان، فقال في ذلك بعض شعراء الشام في ذلك اليوم:-
تمسّك أبا قيس بِفَضْلِ عِنانها ... فليس عليها ان سقطت ضمان
ألا من رأى القرد الذي سبقت به ... جياد أمير المؤمنين أتان
وفي يزيد وتملكه وتبجره وانقياد الناس الى ملكه يقول الأحوص:-
ملك تدين له الملوك مُبَارك ... كادت لهيبته الجبالُ تزُولُ
تُجْبى له بَلْخُ ودِجْلةُ كلها ... وله الفرات وما سَقَى والنّيلُ
وقيل: إن الأحْوَص قال هذا في معاوية بعد وفاته يرثيه.
ولما قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما بكربلاء وحمل رأسه ابن زياد الى يزيد خرجت بنت عقيل بن أبي طالب في نساء من قومها حواسر حائرات، لما قد ورد عليهن من قتل السادات، وهي تقول:-
ما ذا تقولون إنْ قال النبيُّ لكم: ... ما ذا فعلتم وأنتم آخر الأمم؟
بعِتْرَتي وبأهلي بعد مُفْتَقَدي ... نِصْفٌ أسارى ونِصْفٌ ضُرِّجوا بدم
ما كان هذا جزائي إذ نصَحْتُ لكم ... أن تخْلفوني بشر في ذوي رَحِمِي
وفي فعل ابن زياد بالحسين يقول أبو الأسود الدؤلي من قصيدة:-
أقولُ وذاك من جَزَعٍ ووَجْدٍ ... أزالَ الله مُلك بني زيادِ
وأبْعَدَهُمْ، بما غَدَرُوا وخانوا ... كما بَعُدَتْ ثَمودُ وقومُ عاد
أهل المدينة وعمال يزيد:
ولما شمل الناس جوْرُ يزيد وعماله، وعمَّهم ظلمه، وما ظهر من فسقه: من قتله ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنصاره، وما أظهر من شرب الخمور وسيره سيرة فرعون، بل كان فرعون أعدل منه في رعيته، وأنصف منه لخاصته