ولا أصفى ألوانًا، ولا أحسن رجالا، ولا أصبح نساء، ولا أقوم قدودًا، ولا أدق أخصارًا، ولا أظهر أكفالا وأردافًا، ولا أحسن شكلًا من هذه الأمة، ونساؤهم موصوفات بلذة الخلوات، ولباسهم البياض والديباح الرومي والسقلاطوني وغير ذلك من أنواع الديباح المذهب، وبأرضهم أنواع من الثياب يصنع منها القنب، فيها نوع يقال له الطلى أرق من الدبيقي وأبقى على الكدِّ، يبلغ الثوب عشرة دنانير، ويحمل الى ما يليهم الى ما بينهم من الاسلام، وقد تحمل هذه الثياب ممن جاورهم من الأمم إلا أن الموصوف منها ما يحمل من قبل هؤلاء.
واللان مستظهرة على هذه الأمة، لا تنتصف هذه الأمة من اللان، إلا أنها تمتنع من اللان بقلاع لها على ساحل البحر، وقد تُنوزع في البحر الذي هم عليه، فمن الناس من يرى أنه بحر الروم، ومنهم من يرى أنه بحر نيطس، الا انهم يقربون في البحر من بلاد طرابزندة، والتجارة تتصل بهم منها في المراكب، وتتجهز من قبلهم أيضا، والعلة في ضعفهم عن اللان تركهم أن يملكوا عليهم ملكًا يجمع كلمتهم، ولو اجتمعت كلمتهم لم يُطِقهم اللان ولا غيرها من الأمم، وتفسير هذا الاسم وهو فارسي الى العربية التِّيه والصَّلفُ، وذلك أن الفرس إذا كان الإنسان تائها صلفًا قالوا كشك.
وتلي هذه الأمة التي على هذا البحر أمة اخرى يقال لبلادهم: السبع بلدان، وهي أمة كبيرة ممتنعة بعيدة الدار لا أعلم ملتها، ولا نمي إلى خبرها في دينها.
وتليها أمة عظيمة بينها وبين بلاد كشك نهر عظيم كالفرات يصب إلى بحر الروم، وقيل: إلى بحر نيطس، ويقال