فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 1697

لدار مملكة هذه الأمة إرم ذات العماد، وهم ذوو خلق عجيب، وآراؤها جاهلية، ولهذا البلد على هذا البحر خبر ظريف وذاك ان سمكة عظيمة تأتيهم في كل سنة فيتناولون منها، ثم تعود ثانية فتتوجه نحوهم من الشق الآخر فيتناولون منها، وقد عاد اللحم على الموضع الذي أخذ منه أولًا، وخبر هذه الأمة مستفيض في تلك الديار من الكفار.

ويلي هذه الأمة أمة بين جبال أربعة، كل جبل منها ممتنع ذاهب في الهواء وبين هذه الجبال الأربعة من المسافة نحو من مائة ميل صحراء، في وسط تلك الصحراء دارة مقورة منقورة كأنها قد خطت ببيكار، وشكل دائرتها خسفة مجوفة منحوتة في حَجَر صَلْد منخسف كما تدور الدائرة، استدارة تلك الخسفة نحو خمسين ميلًا قطع قائم يهوي سفلا كحائط مبني من سفل إلى علو يكون قعره على نحو من ميلين، لا سبيل إلى الوصول إلى مستوى تلك الدارة، ويرى فيها بالليل نيران كثيرة في مواضع مختلفة، وبالنهار يرى قرى وعمائر وأنهار تجري بين تلك القرى وناس وبهائم، إلا أنهم يرون لطاف الأجسام لبعد قعر الموضع، لا يدرى من أي الأمم هم، ولا سبيل لهم إلى الصعود إلى جهة من الجهات، ولا سبيل لمن فوق إلى النزول إليهم بوجه من الوجوه، ووراء تلك الجبال الأربعة على ساحل البحر، خسفة أخرى قريبة القعر، فيها آجام وغياض، فيها نوع من القرود منتصبة القامات، مستديرة الوجوه، والأغلب عليها صور الناس وأشكالهم، إلا أنهم ذوو شعر، وربما وقع في النادر القرد منها إذا احتيل في اصطياده، فيكون في نهاية الفهم والدراية، إلا أنه لا لسان له فيعبر بالنطق، ويفهم كل ما يخاطب به بالإشارة، وربما حمل الواحد منها إلى ملوك الأمم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت