فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 1697

هناك فتعلمه القيام على رءوسها بالمذابِّ على موائدها، لما في القرد من الخاصة بمعرفة السموم من المأكل والمشرب، ويلقي الملك له من طعامه، فإن أكله، أكل الملك منه، وإن اجتنبه علم أنه مسموم فحذر منه، وكذلك فعل الأكثر من ملوك السند والهند في القردة، وقد ذكرنا في هذا الكتاب خبر وفد الصين حين وفدوا على المهدي، وما ذكروا له مما في القرد من منافع ملوكهم به عند الطعام، وذكرنا خبر القرود باليمن، واللوح الحديد الذي كتبه سليمان بن داود عهدًا للقرود باليمن، وما كان من أمرهم مع عامل معاوية بن أبي سفيان، وما كتب به في أمرهم، ووصف القرد العظيم الذي كان في رقبته اللوح الحديد، وليس في قرود العالم أفطن من هذا النوع، ولا أخبث، وذلك أن القردة تكون في بقاع الأرض الحارة: فمنها بأرض النوبة وأعلى بلاد الأحابيش مما يلي أعالي مصب النيل وهي القرود المعروفة بالنوبية، وهي صغيرة القد، صغيرة الوجوه، ذات سواد غير حالك كأنه نوبي، وهو الذي يكون مع القَرَّادين، ويصعد على رمح فيصير على أعلاه، ومنها ما يكون في ناحية الشمال في آجام وغياض نحو أرض الصقالبة وغيرها ممن هناك من الأمم، كنحو ما وصفنا من هذا النوع من القرود، وقرب شكله من صورة الإنسان ومنها بخلجانات بلاد الزابج في الصين وفي مملكة المهراج ملك الجزائر، وقد قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب أن ملكه يوازي ملك الصين، وهو بين مملكة البلهرا وملك الصين، وهذه القرود مشهوره في هذا الصقع معروفة بالكثرة في هذه الخلجانات، وهي ذات صور تامة، وقد كان حمل إلى المقتدر منها، وجاءت في سلاسل عظام، وكان في القرود ذوو لحى وسبال كبار وشيوخ وشبان، مع أنواع من الهدايا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت