المنكر وسفك الدماء فظهر له رادعًا وعن المنكر زاجرًا ومنهم من رأى أن ذلك بعض خدمه كان قد هوى بعض جواريه فاحتال بحيلة فلسفية من بعض العقاقير الخاصة فيضعها في فمه فلا يدرك بحاسة البصر، وكل ذلك ظن وحسبان، فأحضر المعتضد المعزمين، واشتد قلقه، واستوحش، وحاز عليه أمره، فقتل وغرق جماعة من خدمه وجواريه، وضرب وحبس جماعة منهم، وقد أتينا على الخبر في ذلك وما حكي عن أفلاطون في هذا المعنى وعلى خبر شغب أم المقتدر باللَّه والسبب الذي من أجله حبسها المعتضد وأراد قطع أنفها والتشويه بها في كتابنا «أخبار الزمان» .
وفي هذه السنة ورد الخبر بقتل أبي الليث الحارث بن عبد العزيز بن أبي دلف بسيفه لنفسه في الحرب، وذلك أن سيفه كان على عاتقه مشهرًا فكبا به فرسه فذبحه سيفه، فأخذ عيسى النوشري رأسه وأنفذه إلى بغداد.
وفي سنة خمس وثمانين ومائتين وقع صالح بن مدرك الطائي في نبهان وسنبس وغيرهم من طيّئ بالحاجّ، وعلى الحاج جيء الكبير، وكانت لجيء مع صالح ومن معه من الطائيين حرب عظيمة في الموضع المعروف بقاع الأجفر، وتشوش الحاج وأخذهم السيف، فمات عطشا وقتلا خلائقُ من الحاج، وأصاب جيء ضربات كثيرة، وكانت العرب ترتجز في ذلك اليوم وتقول:-
ما إن رأى الناس كيوم الأجفر ... الناس صرعى والقبور تحفر
وأخذ من الناس نحو من ألفي ألف دينار.
وفاة ابراهيم بن محمد الحربي الفقيه:
وفي هذه السنة- وهي سنة خمس وثمانين ومائتين- كانت وفاة أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الفقيه المحدث في الجانب الغربي، وله خمس وثمانون سنة، وكانت وفاته يوم الاثنين لسبع بقين من ذي الحجة، ودفن مما يلي باب الأنبار وشارع الكبش والأسد، وكان