فهرس الكتاب

الصفحة 926 من 1697

فعل فافعل به ما هو أهله، وإن لم يفعل فافعل به ما أنت أهله، فقال معاوية: قاتلك الله! لقد سببت فابلغت في السب، ودعوت فبالغت في الدعاء، ثم أمر به فأطلق، وتمثل معاوية بأبيات للنعمان بن المنذر، لم يقل النعمان غيرها، فيما ذكر ابن الكلبي، وهي:-

تعفو الملوك عن الجليل ... من الأمور بفضلها

ولقد تُعَاقب في اليسير ... وليس ذاك لجهلها

إلا ليعرف فضلها ... ويُخَاف شدة نكلها

معاوية عند موته:

وذكر لوط بن يحيى وابن دأب والهيثم بن عدي وغيرهم من نقلة الأخبار ان معاوية لما احتضر تمثل:

هو الموت، لا منجى من الموت، والذي ... تحاذر بعد الموت أدهى وأفظع

ثم قال: اللهم أقل العثرة، واعتف عن الزلزلة، وجُدْ بحلمك على جهل من لم يرج غيرك، ولم يثق إلا بك، فإنك واسع المغفرة، وليس لذي خطيئة مهرب، فبلغ ذلك سعيد بن المسيب، فقال: لقد رغب الى من لا مرغوب اليه مثله وإني لأرجو ان لا يعذبه الله.

وذكر محمد بن إسحاق وغيره من نقلة الآثار أن معاوية دخل الحمام في بدء علته التي كانت وفاته فيها، فرأى نحول جسمه، فبكى لفنائه وما قد اشرف عليه من الدثور الواقع بالخليقة، وقال متمثلًا:-

أرى الليالي اسرعت في نقضي ... أخذن بعضي وتركن بعضي

حنَينَ طولي وحنَينَ طولي وحنَينَ عرضي ... أقعدنني من بعد طول نهضي

ولما أزف أمره، وحان فراقه، واشتدت علته، وأيس من برئه، أنشأ يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت