منهم شوكة، ولا أضبط ملكا، وملكهم أيرخان، ومذهبهم مذهب المانية، وليس في الترك من يعتقد هذا المذهب غيرهم، ومن الترك الكيماكية والبرسخانية والبدية والجعرية، وأشدهم بأسًا الغزية، وأحسنهم صورة، وأطولهم قامة، وأصبحهم وجوهًا الخزلجية، وهم أهل بلاد فرغانة والشاش وما يلي ذلك الصقع، وفيهم كان المُلْكُ، ومنهم خاقان الخواقين، وكان يجمع ملكه سائر ممالك الترك، وتنقاد إليه ملوكها، ومن هؤلاء الخواقين كان فرسياب التركي الغالب على بلاد فارس، ومنهم سانة، ولخاقان الترك في وقتنا هذا تنقاد ملوك الترك كلهم منذ خربت المدينة المعروفة بعمات، وهي في مفاوز سمرقند، وقد ذكرنا انتقال الملك عن هذه المدينة والسبب في ذلك، في كتابنا المترجم بالكتاب الأوسط، ولحق فريق من ولد عابور بتخوم الهند، فأثرت فيهم تلك البقاع فصارت ألوانهم بخلاف ألوان الترك، ولحقوا بألوان الهند، ولهم حَضَرٌ وبَوادٍ، وسكن فريق منهم ببلاد التبت، وملكوا عليهم ملكًا وكان ينقاد الى ملك خاقان، فلما زال ملك خاقان على ما قدمنا، وسمَّى أهل التبت ملكهم بخاقان تشبيهًا بمن تقدم من ملوك الترك وهو خاقان الخواقين.
وسار الجمهور من ولد عابور على ساحل البحر حتى انتهوا الى أقاصيه من بلاد الصين، فتفرقوا في تلك البقاع والبلاد وقطنوا الديار وكوَّروا الكُوَرَ ومصَّروا الأمصار ومَدَّنوا المدن، واتخذوا لمملكتهتم مدينة عظيمة، وسمَّوْها انموا، وبينها وبين ساحل البحر الحبشي- وهو بحر الصين- مسافة ثلاثة أشهر مدن وعمائر متصلة.
وكان أول ملك تملك عليهم في هذه الديار وهي انموا «نسرطاس» بن باعور بن مدتج بن عابور بن يافث بن نوح، فكان