ثم ساروا يقدمهم من سمَّينا من الرؤساء وعبد الله بن الأحمر يقول:-
خرجن يلمعن بنا إرسالا ... عوابسًا يحملننا أبطالا
نريد أن نلقى بها الأقيالا ... القاسطين الغُدُرَ الضُّلَّالا
وقد رفضنا الوُلدَ والأموالا ... والخفِرَات البيضَ والحِجَالا
نرضى به ذا النعم المفضالا
فانتهوا إلى قرقيسياء من شاطئ الفرات وبها زُفَرُ ابن الحارث الكلابي، فأخرج إليهم الأنزال، وساروا من قرقيسياء ليسبقوا إلى عين الوردة، وقد كان عبيد الله بن زياد توجه من الشام الى حربهم في ثلاثين الفًا، وانفصل على مقدمته من الرقة خمسة أمراء، منهم الحصين بن نمير السكوني، وشرحبيل بن ذي الكلاع الحميري، وأدهم بن محرز الباهلي، وربيعة بن المخارق الغنوي، وجبلة بن عبد الله الخثعمي، حتى إذا صاروا إلى عين الوردة التقى الأقوام، وقد كان قبل ذلك لهم مناوشات في الطلائع، فاستشهد سليمان بن صُرَد الخزاعي، بعد ان قتل من القوم مقتلة عظيمة، وأبلى وحثَّ وحرَّض، ورماه يزيد بن الحصين بن نمير بسهم فقتله، فأخذ الراية المسيب بن نجبة الفزاري، وكان من وجوه أصحاب عليّ رضي الله عنه، وكر على القوم وهو يقول:-
قد علمتْ ميَّالة الذوائب ... واضحة اللبات والترائب
أني غداة الروع والمقانب ... أشجع من ذي لبْدَة مُوَاثب
فقاتل حتى قتل، فاستقتل الترابيون، وكسروا أجفان السيوف، وسالت عليهم عساكر أهل الشام بالليل ينادون الجنة الجنة إلى البقية من أصحاب أبي تراب الجنة الجنة إلى الترابية، وأخذ رأية الترابيين عبد الله بن سعد بن نفيل وأتاهم إخوانهم يحثون السير خلفهم من أهل البصرة واهل المدائن في نحو من