خمسمائة فارس عليهم المثنى بن مخرمة، وسعد بن حذيفة، وهم يقولون: أقلنا رَبّنا تفريطنا فقد تبنا، فقيل لعبد الله بن سعد بن نفيل وهو في القتال: إن إخواننا قد لحقونا من البصرة والمدائن، فقال: ذاك لو جاءوا ونحن أحياء، فكان أول من استشهد في ذلك الوقت ممن لحقهم من اهل المدائن كثير بن عمرو المدني، وطعن سعد بن أبي سعد الحنفي، وعبد الله بن الخطل الطائي، وقتل عبد الله بن سعد بن نفيل.
فلما علم من بقي من الترابيين: أن لا طاقة لهم بمن بإزائِهم من أهل الشام انحازوا عنهم، وارتحلوا، وعليهم رفاعة بن شداد البجلي، وتأخر أبو الحويرث العبدي في جابية الناس، وطلب منهم أهل الشام المكافَّة والمتاركة، لما رأوا من بأسهم وصبرهم مع قتلهم، فلحق أهل الكوفة بمصرهم، وأهل المدائن والبصرة ببلادهم، وسمع من الترابيين في مسيرهم ورجوعهم من عين الوردة قائلًا يقول، رافعًا عقيرته:-
يا عين بكى ابن الصُّرَدْ ... بكى إذا الليل خَمَدْ
كان إذا البأس نكد ... تخاله فيه أسدِ
مضى حَمِيدًا قد رَشَدْ ... في طاعة الأعلى الصمد
وقد ذكر أبو مخنف لوط بن يحيى وغيره من أصحاب التواريخ والسير من قتل من الترابيين مع سليمان بن صرد الخزاعي على عين الوردة وأسماءهم، فقلهم.
وحكى أبو مخنف في كتابه في أخبار الترابيين بعين الوردة قصيدة عزاها إلى أعشى همدان طويلة يرثي بها أهل عين وردة من الترابيين ويصف ما فعلوه منها: