فهرس الكتاب

الصفحة 1011 من 1697

الجماجم وإعطائه الأموال بلغ ذلك عبد الملك، فكتب اليه: أما بعد، فقد بلغ أمير المؤمنين سَرَفُك في الدماء، وتبذيرك في الأموال، ولا يحتمل أمير المؤمنين هاتين الخصلتين لأحدٍ من الناس، وقد حكم عليك أمير المؤمنين في الدماء في الخطأ الدية وفي العمد القود، وفي الأموال ردها الى مواضعها، ثم العمل فيها برأيه، فإنما أمير المؤمنين أمين الله، وسيان عنده منع حق وإعطاء باطل، فإن كنت أردت الناس له فما أغناهم عنك، وإن كنت أردتهم لنفسك فما أغناك عنهم، وسيأتيك من أمير المؤمنين أمران: لين وشدة، فلا يؤنسنك إلا الطاعة، ولا يوحشنك الا المعصية، وظُنَّ بأمير المؤمنين كل شيء إلا احتمالك على الخطأ، وإذا أعطاك الظفر على قوم فلا تقتلن جانحًا ولا أسيرًا، وكتب في أسفل كتابه:-

إذا أنت لم تترك أمورًا كرهتها ... وتطلب رضائي بالذي أنا طالبه

وتخشى الذي يخشاه مِثلُك هاربا ... إلى الله منه ضَيّعَ الدَّرى حالبه

فان تر مني غفلة قُرَشية ... فيا ربما قد غص بالماء شاربه

وإن تر مني وَثبة أموية ... فهذا وهذا كلّ ذا أنا صاحبه

فلا، لا تلمني والحوادث جمة ... فإنك مجزيُّ بما أنت كاسبه

ولا تَعْدُ ما يأتيك مني وإن تَعُدْ ... يقوم بها يومًا عليك نوادبه

ولا تنقصن للناس حقًا علمته ... ولا تعطين ما ليس للَّه جانبه

وهي أبيات من جيد ما اخترناه من قول عبد الملك.

جواب الحجاج:

فلما قرأ الحجاج كتابه كتب: أما بعد فقد أتاني كتاب أمير المؤمنين يذكر فيه سَرَفي في الدماء، وتبذيري في الأموال، ولعمري ما بلغت في عقوبة أهل المعصية ما هُم أهلُه، وما قضيت حق أهل الطاعة بما استحقوه، فان كان قتلي أولئك العصاة سرفًا وإعطائي أولئك المطيعين تبذيرًا فليسوِّغْني أمير المؤمنين ما سلف، وليحدَّ لي فيه حدًا أنتهي اليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت