ولما أكثر عمرو بن لحى من نصب الأصنام حول الكعبة وغلب على العرب عبادتها، وانمحت الحنيفية منهم إلا لمعًا، قال في ذلك شحنة بن خلف الجرهمي:-
يا عمرو، إنك قد أحدثت آلهة ... شتى بمكة حول البيت أنصابا
وكان للبيت ربٌّ واحد أبدا ... فقد جعلت له في الناس أربابا
لتعرفَنَّ بأن الله في مَهَل ... سيصطفي دونكم للبيت حُجَّابا
وعُمِّرَ عمرو بن لحى ثلثمائة سنة وخمسًا وأربعين سنة.
وكانت ولاية البيت في خزاعة وفي مضر ثلاث خصال: الإجازة بالناس من عَرَفةَ، والإفاضة بالناس غداة النحر الى مِنىً، فانتهى ذلك منهم الى أبي سَيَّارة، فدفع أبو سَيَّارة من مزدلفة الى منى أربعين سنة على حمار له، ولم يعتل في ذلك، حتى أدركه الإسلام، فكانت العرب تتمثل به فتقول «أصَحُّ من عَيْر أبي سيارة» .
وفي أبى سيارة يقول قائلهم:-
نحن دفعنا عن أبي سياره ... حتى أفاض مُحْرِمًا حماره
مستقبل القبلة يدعو جاره
والنسء للشهور الحُرُمِ، وكانت النسأة في بني مالك بن كنانة، وكان أولهم أبو القلمس حذيفة بن عبد، ثم ولده قلع بن حذيفة، وورد الإسلام وآخرهم أبو ثمامة، وذلك أن العرب كانت إذا فرغت من الحج وأرادت