الخمسة كان معتزليًا، فإن اعتقد الأكثر أو الأقل لم يستحق اسم الاعتزال، فلا يستحقه إلا باعتقاد هذه الأصول الخمسة، وقد تنوزع فيما عدا ذلك من فروعهم.
وقد أتينا على سائر قولهم في أصولهم وفروعهم وأقاويلهم وأقاويل غيرهم من فرق الأمة من الخوارج والمرجئة والرافضة والزيدية والحشوية وغيرهم في كتابنا «المقالات في أصول الديانات» وأفردنا بذلك كتابنا المترجم بكتاب «الإبانة» اجتبيناه لأنفسنا، وذكرنا فيه الفرق بين المعتزلة وأهل الإمامة، وما بان به كل فريق منهم عن الآخر، إذ كانت المعتزلة وغيرها من الطوائف تذهب إلى أن الإمامة اختيار من الأمة، وذلك أن الله عز وجل لم ينصَّ على رجل بعينه ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا اجتمع المسلمون عندهم على رجل بعينه، وأن اختيار ذلك مفوَّضٌ إلى الأمة تختار رجلًا منها ينفذُ فيها أحكامه، سواء كان قرشيًا أو غيره من أهل ملة الإسلام وأهل العدالة والإيمان ولم يراعوا في ذلك النسبَ ولا غيرَه، وواجب على أهل كل عصر أن يفعلوا ذلك.
والذي ذهب إلى أن الإمامة قد تجوز في قريش وغيرهم من الناس هو المعتزلة بأسرها، وجماعة من الزيدية مثل الحسن بن صالح بن يحيى، ومن قال بقوله، على حسب ما قدمنا من ذكرهم فيما سلف من هذا الكتاب في أخبار هشام.
ويوافق على هذا القول جميعُ الخوارج من الأباضية وغيرهم، إلا النجدات من فرق الخوارج، فزعموا أن الإمامة غير واجب نصبها، ووافقهم على هذا القول أناسٌ من المعتزلة ممن تقدم وتأخَّر، إلا أنهم قالوا: إن عدلت الأمة ولم يكن فيها فاسق لم يحتج إلى إمام.
وذهب من قال بهذا القول إلى دلائل ذكروها، منها قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لو أن سالمًا حي ما داخلتني فيه الظنّون، وذلك حين فوَّضَ