وكيفية تقلبه من النطفة الى العلقة ومن العلقة الى المضغة الى استكمال شكله كلام كثير، منهم اصحاب الاثنين وغيرهم ممن تقدم وتأخر، أعرضنا عن ذكر ذلك، إذ كان فيه خروج عما اليه قصدنا في هذا الباب.
قال المسعودي رحمه الله: والذي يقضي على سائر ما تقدم وصفه وينقطع علم العقول عنده، هو ما أخبره به الباري عز وجل في كتابه بقوله: «هو الذي يصوركم في الارحام كيف يشاء، لا إله الا هو العزيز الحكيم» ولم يخبر عن كيفية وقوع ذلك وما سبب مواده، بل استأثر بعلمه، وأبدى الدلالة بظهور حكمته دالة على توحيده وإتقانه لما أظهر لعباده من حكمته ثم اخبر عن المبدإ الذي خلقهم منه فقال: «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى» وقال عز وجل: «يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة، لنبين لكم ونقر في الارحام ما نشاء الى أجل مسمى، ثم نخرجكم طفلا، ثم لتبلغوا اشدُّكم، ومنكم من يتوفى، ومنكم من يردُّ الى ارذل العمر- الآية» .
قال المسعودي: وللناس ممن سلف من الأوائل وخلف من الشرعيين كلام كثير في كيفية افعال النيرين وتأثيرهما في هذا العالم، وما قالوه في ذلك، وما خصوا به كل واحد منهما وافردوه، وما ذهبوا اليه من فعل الثاني منهما وهو القمر، وما يظهر من تأثيره في الجزر والمد في بحر الصين والهند والحبش واليمن على حسب ما قدمنا في هذا الكتاب، وكذلك فعله في المعادن وادمغة الحيوان والبيض وسائر النبات، وما يظهر من