فهرس الكتاب

الصفحة 810 من 1697

فليت الظعينة في بيتها ... وليتك عسكر لم ترتحل

وقد ذكر المدائني أنه رأى بالبصرة رجلا مصطلم الأذن، فسأله عن قصته، فذكر أنه خرج يوم الجمل ينظر الى القتلى، فنظر الى رجل منهم يخفض رأسه ويرفعه وهو يقول:-

لقد اوردتنا حومة الموتِ امُّنا ... فلم تنصرف الا ونحن رِوَاء

أطعنا بني تَيمٍ لشقوه جدنا ... وما تيم الا أعبدٌ وإماء

فقلت: سبحان الله! أتقول هذا عند الموت؟ قل لا إله الا الله، فقال: يا ابن اللخناء، إياي تأمر بالجزع عند الموت؟ فوليت عنه متعجبًا منه، فصاح بي ادْنُ مني ولقني الشهادة، فصرت اليه، فلما قربت منه استدناني، ثم التقم أذني فذهب بها، فجعلت ألعنه وأدعو عليه، فقال: إذا صرت الى أمك فقالت من فعل هذا بك، فقل عمير بن الأهلب الضبي مخدوع المرأة التي ارادت ان تكون أمير المؤمنين.

خروج عائشة من البصرة:

وخرجت عائشة من البصرة، وقد بعث معها علي أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر وثلاثين رجلا وعشرين امرأة من ذوات الدين من عبد القيس وهمدان وغيرهما، ألبسهن العمائم وقلدهن السيوف، وقال لهن لا تُعلمْنَ عائشة أنكن نسوة وتلثَّمْنَ كأنكن رجال وكن اللاتي تلين خدمتها وحملها، فلما أتت المدينة قيل لها: كيف رأيت مسيرك؟ قالت: كنت بخير والله، لقد أعطى علي بن أبي طالب فأكثر، ولكنه بعث معي رجالا أنكرتهم فعرفها النسوة أمرهن، فسجدت وقالت: ما ازددت والله يا ابن أبي طالب إلا كرمًا، ووددت أني لم أخرج وإن أصابتني كيت وكيت من أمور ذكرتها شاقة وانما قيل لي: تخرجين فتصلحين بين الناس، فكان ما كان، وقد قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت