أخبار وهجو كثير في الناس قد أتينا على مبسوطها فيما سلف من كتبنا، وما كان من قوله في القاسم بن عبيد الله، ودخوله إلى المعتضد وهو يلعب بالشطرنج ويتمثل بقول علي بن بسام.
حَيَاةُ هذا كموت هذا ... فليس تخلو من المصائب
فلما شال رأسه نظر إلى القاسم فاستحيا، فقال: يا قاسم، اقْطَعْ لسان ابن بَسَّامٍ عنك، فخرج القاسم مبادرًا ليقطع لسانه، حتى قال له المعتضد: بالبر والشغل ولا تعرض له بسوء فولاه القاسم البريد والجسر بجند قنسرين والعواصم من أرض الشام، وما كان من قوله في أسَدِ بن جهورَ الكاتب وخبره معه وما عم بهجائه أسدًا وغيره من الكتاب وهو:-
تَعِس الزمان لقد أتى بعجائب ... ومحا رسومَ الظرف والآداب
أ وما ترى أسَدَ بن جَهْور قد غدا ... متشبهًا بأجلَّةِ الكتاب
وأتى بأقوام لو انبسطت يدي ... فيهم رددتهم إلى الكتاب
ولما قتل العباس بن الحسن استوزر المقتدر علي بن محمد بن موسى بن الفرات يوم الأربعاء ليال خلون من ذي الحجة سنة تسع وتسعين ومائتين فكانت وزارته إلى أن سخط عليه ثلاث سنين وتسعة أشهر وأيامًا.
واستوزر محمد بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان في اليوم الذي سخط فيه على علي بن محمد بن موسى بن الفرات، وهو يوم الأربعاء لأربع خلون من ذي الحجة سنة تسع وتسعين ومائتين وخلع عليه، ولم يخلع على أحد غيره، وقبض عليه يوم الاثنين لعشر خَلَوْنَ من المحرم سنة إحدى وثلثمائة.
وخلع على الوزير علي بن عيسى بن داود بن الجراح يوم الثلاثاء لإحدى عشرة ليلة خلت من المحرم سنة احدى وثلثمائة، وقبض عليه يوم الاثنين لثمان خلون من ذي الحجة سنة اربع وثلثمائة.