فهرس الكتاب

الصفحة 1003 من 1697

لذاته سفك الدماء وارتكاب أمور لا يُقْدم عليها غيره، ولا سبق إليها سواه.

عبد الملك يولي المهلب قتال الخوارج:

حدثنا أبو جعفر محمد بن سليمان ابن داود البصري المنقري، قال: حدثني ابن عائشة وغيره قال: سمعت أبي يقول: لما غلبت الخوارج على البصرة بعث إليهم عبد الملك جيشًا فهزموه ثم بعث إليهم آخر فهزموه فقال: من للبصرة والخوارج؟ فقيل له ليس لهم إلا المهلب بن أبي صُفْرة، فبعث إلى المهلب، فقال: على أنَّ لي خراج ما أجليتهم عنه، قال: إذن تشركني في ملكي، قال: فثلثاه، قال: لا، قال: فنصفه، والله لا أنقص منه شيئًا، على أن تمدني بالرجال، فإذا أخللت فلا حق لك علي، فجعلوا يقولون: وَليَّ عبد الملك على العراق رجلا ضعيفًا، وجعل يقول: بعثت المهلب حتى يحارب الخوارج فركب دجلة، ثم كتب المهلب إلى عبد الملك: إنه ليس عندي رجال أقاتل بهم، فإما بعثت إلي بالرجال وإما خليْتَ بينهم وبين البصرة، فخرج عبد الملك إلى أصحابه فقال: ويلكم! من للعراق؟ فسكت الناس وقام الحجاج وقال: أنا لها، قال: اجلس، ثم قال: ويلكم! من للعراق؟ فصمتوا، وقام الحجاج وقال: أنا لها، قال: اجلس، ثم قال: ويلكم! من للعراق؟ فصمتوا، وقام الحجاج الثالثة فقال: والله أنا لها يا أمير المؤمنين، قال: أنت زنبورها، فكتب إليه عهده، فلما بلغ القادسية أمر الجيش ان يقبلوا وان يروحوا وراءه، ودعا يحمل عليه قتب، فجلس عليه بغير حَشِيَّة ولا وطاء، وأخذ الكتاب بيده، ولبس ثياب السفر، وتعمم بعمامته حتى دخل الكوفة وحده، فجعل ينادي: الصلاة جامعة، وما منهم رجل جالس في مجلسه إلا ومعه العشرون والثلاثون وأكثر من ذلك من أهله ومواليه وصعد المنبر متلثما متنكبًا قَوْسَه، فجلس واضعًا إبهامه على فيه فقال بعضهم لبعض: قوموا حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت