ان هلك ستمائة سنة، وقيل: تسعمائة سنة وستة أشهر، وأحدث في الأرض أنواعًا من الصناعات والأبنية والمهن وادعى الإلهية.
ثم ملك بعده «بيوراسب» بن أروادسب بن رستوان بن نياداس ابن طاح ابن قروال بن ساهر فرس بن كيومرث، وهو الده آك، وقد عربت اسماؤه جميعًا، فسماه قوم من العرب الضحاك، وسماه قوم بهراسب، وليس هو كذلك، وانما اسمه على ما وصفنا بيوراسب، وقتل جمشيد الملك، وقد تنوزع فيه: أمن الفرس كان أم من العرب؟ فزعمت الفرس انه منها، وأنه كان ساحرًا، وانه ملك الأقاليم السبعة، وان ملكه كان الف سنة، وبغى في الارض وتمرد، وللفرس فيه خطب طويل، وأنه مقيد مغلل في جبل دباوند بين الري وطبرستان، وقد ذكرته شعراء العرب ممن تقدم وتأخر، وقد افتخر ابو نواس به، وزعم انه من اليمن، لان أبا نواس مولى لسعد العشيرة من اليمن، فقال:-
وكان منا الضَّحّاك تعْبدُه ... الجامل والوحش في مساربها
ثم ملك بعده «افريدون» بن أثقابان بن جمشيد ملك الأقاليم السبعة، فأخذ بيوراسب، فقيده في جبل دباوند على حسب ما ذكرنا، وقد ذكر كثير من الفرس ومن عني بأخبارهم مثل عمر كسرى وغيره ان افريدون جعل هذا اليوم الذي قيد فيه الضحاك عيدًا له، وسماه المهرجان، على حسب ما نورده بعد هذا الموضع من هذا الكتاب، وما قيل في ذلك، وكانت دار مملكة افريدون بابل وهذا الإقليم يسمى باسم قرية من قراه يقال لها بابل، على شاطئ نهر من انهار الفرات بأرض العراق، على ساعة من المدينة المعروفة بجسر بابل، ونهر النرس، واليه تضاف الثياب النرسية، وفي هذه القرية جب يعرف بجب دانيال النبي عليه السلام، تقصده النصارى واليهود في أوقات من السنة في