تنازع الناس في أصل اليونانيين:
قال المسعودي: تنازع الناس في فرق اليونانيين، فذهب طائفة من الناس إلى أنهم ينتمون إلى الروم، ويضافون إلى ولد إسحاق، وقالت طائفة أخرى: إن يونان هو ابن يافث بن نوح، وذهب قوم إلى أنهم من ولد آراش بن ناوان بن يافث بن نوح، وذهب قوم إلى أنهم قبيل متقدم في الزمان الأول، وإنما وهم من وهم أن اليونانيين ينسبون إلى حيث تنسب الروم، وينتمون إلى جدهم إبراهيم، لأن الديار كانت مشتركة، والمقاطن والمواطن كانت متساوية، وكان القوم قد شاركوا القوم في السجية والمذهب، فلذلك غلط من غلط في النسبة، وجعل الأب واحدًا، وهذا طريق الصواب عند المفتشين، وسبيل البحث عند الباحثين، والروم قَفَتْ في لغاتها ووضع كتبها اليونانيين فلم يصلوا إلى كنه فصاحتهم وطلاقة ألسنتهم، والروم أنقص في اللسان من اليونانيين، وأضعف في ترتيب الكلام الذي عليه نهج تعبيرهم وسنن خطابهم.
قال المسعودي: وقد ذكر ذوو العناية بأخبار المتقدمين أن يونان أخو قحطان، وانه من ولد عابر بن شالخ، وأن أمره في الانفصال عن دار أخيه كان سبب الشك في الشركة في النسب،