فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 1697

وانه خرج عن أرض اليمن في جماعة من ولده واهله ومن انضاف الى جملته حتى وافى اقاصي بلاد المغرب، فأقام هنالك، وانسَل في تلك الديار، واستعجم لسانه، ووازى من كان هنا لك في اللغة الأعجمية من الافرنجة والروم، فزالت نسبته، وانقطع سببه، وصار منسيًا في ديار اليمن.

وكان يونان جبارًا عظيما، وسيما جسيما، وكان حسن العقل والخلق جزْل الرأي، كثير الهمة، عظيم القدر.

وقد كان يعقوب بن إسحاق الكندي يذهب في نسب يونان الى ما ذكرنا من أنه أخ لقحطان، ويحتج لذلك بأخبار يذكرها في بدء الأنساب، ويوردها من حديث الآحاد والأفراد، لا من حديث الاستفاضة والكثرة.

وقد رَدَّ عليه أبو العباس عبد الله بن محمد الناشئ في قصيدة له طويلة، وذكر خلطه نسب يونان بقحطان، على حسب ما ذكرنا آنفًا في صدر هذا الباب، فقال:-

أبا يُوسفٍ، إني نظرت فلم أجد ... على الفحْص رأيًا صحَّ منك ولا عقدا

وصرت حكيما عند قوم إذا امرؤ ... بَلاهمْ جميعًا لم يجد عندهم عندا

أ تقْرنُ إلحادًا بدين محمد؟ ... لقد جئت شيئًا يا أخا كندةٍ إدَّا

وتخلط يونانًا بقحطان ضلَّة ... لعمري لقد باعَدْت بينهما جدا

مساكن يونان: ولما نشأ ولد يونان وكثر خرج يسير في الارض يطلب موضعًا يسكنه، فانتهى الى موضع من الغرب، فنزل بمدينة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت