على ذلك اتفقا واتَّسقا، ثم إنهما دَعَوَاه إلى بيعتهما فأبطأ عنهما، وتلكأ عليهما، فهمَّا به الهموم، وأرادا به العظيم، ثم إنه بايع لهما وسلم لهما، وأقاما لا يشركانه في أمرهما، ولا يُطْلِعانه على سرهما، حتى قبضهما الله، ثم قام ثالثهما عثمان فهدي بهديهما وسار بسيرهما، فعبته أنت وصاحبك ثم قام ثالثهما عثمان فهدي بهديهما وسار بسيرهما، فعبته أنت وصاحبك حتى طمع فيه الأقاصي من أهل المعاصي، فطلبتما له الغوائل، وأظهرتما عداوتكما فيه حتى بلغتما فيه مُنَاكما، فخذ حذرك يا ابن أبي بكر، وقس شبرك بفترك، يقصر عن أن توازي أو تساوي من يزن الجبال بحلمه، لا يلين عن قَسْرٍ قناته، ولا يدرك ذو مقال أناته أبوك مهد مهاده، وبنى لملكه وساده، فإن يك ما نحن فيه صوابًا فأبوك استبد به ونحن شركاؤه، ولو لا ما فعل أبوك من قبل ما خالفنا ابن أبي طالب، ولسلَّمنا إليه، ولكنا رأينا أباك فعل ذلك به من قبلنا فأخذنا بمثله، فعب أباك بما بدا لك أو دَعْ ذلك، والسلام على من أناب.
ومما كتب به معاوية إلى عليّ: أما بعد، فلو علمنا أن الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت لم يجنها بَعضُنا على بعض، وإنا وإن كنا قد غلبنا على عقولنا فقد بقي لنا منها ما نَرُمّ به ما مضى، ونصلح به ما بقي، وقد كنت سألتك الشام على أن لا تلزمني لك طاعة، وأنا أدعوك اليوم الى ما دعوتك إليه أمس، فإنك لا ترجو من البقاء إلا ما أرجو، ولا تخاف من القتال إلا ما أخاف، وقد والله رَقَّت الأجناد، وذهبت الرجال، ونحن بنو عبد مناف، وليس لبعضنا على بعض فضل يستذل به عزيز، ويسترق به حر، والسلام.
جواب علي لمعاوية:
فكتب إليه عليّ كرم الله وجهه: من علي ابن أبي طالب إلى معاوية بن أبي سفيان، أما بعد: فقد جاءني