فهرس الكتاب

الصفحة 1623 من 1697

مطالبة الرجال بالأموال والحاجة إليها، ولا شيء قبله منها، وسأله أن يسعفه بما عنده منها إذ كانت الدولة له، وان يدبر تدبيره، ويرجع في كل الأمور الى قوله، وحلف له بالايمان الوكيدة ان لا يسعى في قتله ولا الاضرار به ولا بأحد من ولده، فأنعم له القاهر بذلك وقال ليس لي مال الا في بستان النارنج فصار الراضي الى البستان وسأله عن الموضع، فقال له القاهر: قد حجب بصري فلست أعرف موضعه، ولكن مر بحفره فإنك تظهر على الموضع ولا يخفى عليك مكان ذلك، فحفر البستان وقلع تلك الأشجار والغروس والازهار حتى لم يبق منه موضع الا حفره وبولغ في حفره فلم يجد شيئًا، فقال له الراضي: فما ههنا شيء مما ذكرت، فما الذي حملك على ما صنعت؟ فقال له القاهر: وهل عندي من المال شيء؟ انما كانت حسرتي على جلوسك في هذا الموضع وتمتعك به، وكان لذتي من الدنيا، فتاسفت على ان يمتع به بعدي غيري، فتأسف الراضي على ما توجه عليه من الحيلة في امر ذلك البستان، وندم على قبوله منه وابعد القاهر، فلم يكن يدنو منه خوفًا على نفسه ان يتناول بعض اطرافه.

خلق الراضي وعاداته:

وكان الراضي كثير الاستعمال للطيب، حسن الهيئة، سخيًا، جوادًا، حسن المذاكرة باخبار الناس وايامهم، مقربا لأهل العلم والأدب والمعرفة، كثير الدنو منهم، فائضًا بجوده عليهم، ولم يكن ينصرف عنه احد من ندمائه في كل يوم الا بصلة او خلعة او طيب، وكانوا عدة ندماء: منهم محمد بن يحيى الصولي، وابن حمدون النديم، وغيرهما، فعوتب على كثرة افضاله على من يحضره من الجلساء، فقال: انا استحسن فعل امير المؤمنين أبي العباس السفاح، لأنه كانت فيه فضائل لا تكاد تجتمع في احد، لا يحضره نديم ولا مغن مله ولا قينة فينصرف الا بصلة او كسوة قلت او كثرت، وكان لا يؤخر احسان محسن لغد، ويقول: العجب من انسان يفرح إنسانا فيتعجل السرور ويؤخر ثواب من سره تسويفًا وعدة، فكان ابو العباس في كل ليلة او يوم يقعد لشغله لا ينصرف احد ممن حضره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت