فأمنه المأمون، وحمله معه الى جرجان فلما صار المأمون مات محمد بن جعفر، فدفن بها، وقد أتينا على كيفية وفاته وما كان من أمره وغيره من آل أبي طالب ومقاتلهم ببقاع الارض في كتابنا «حدائق الأذهان» في أخبار آل أبي طالب ومقاتلهم في بقاع الأرض.
ووظهر في أيام المأمون أيضًا بالمدينة الحسين بن الحسن ابن علي بن علي بن الحسين بن علي، وهو المعروف بابن الأفطس، وقيل: انه دعا في بدء أمره الى ابن طباطبا، فلما مات ابن طباطبا دعا الى نفسه والقول بإمامته وسار الى مكة فأتى الناس وهم بِمِنىً، وعلى الحاج داود بن عيسى بن موسى الهاشمي، فهرب داود، ومضى الناس الى عرفة، ودفعوا الى مُزْدَلفة بغير إنسان عليهم من ولد العباس، وقد كان ابن الأفطس وافى الموقف بالليل، ثم صار الى المزدلفة والناس بغير إمام فصلى بالناس، ثم مضى الى منى، فنَحَر ودخل مكة وجرد البيت مما عليه من الكسوة إلا القَبَاطي البيض فقط.
الظفر بأبي السرايا:
وفي سنة مائتين ظفر حماد المعروف بالكندغوش بأبي السرايا، فأتى به الحسن بن سهل، فقتله وصلبه على الجسر ببغداد، وقد أتينا في كتابنا «أخبار الزمان» على خبر أبي السرايا وخروجه وما كان منه في خروجه وقتله عبدوس بن محمد بن أبي خالد ومن كان معه من قواد الأبناء واستباحته عسكره.
قال المسعودي: وفي سنة مائتين بعث المأمون برجاء بن أبي الضحاك وياسر الخادم الى علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي الرضا لإشخاصه، فحمل اليه مكرما، وفيها أمر المأمون بإحصاء ولد العباس من رجالهم ونسائهم وصغيرهم وكبيرهم، فكان عددهم ثلاثة وثلاثين ألفًا.
المأمون وعلي بن موسى الرضا:
ووصل الى المأمون أبو الحسن علي بن