وقد تنازع اهل الشرائع في قوم شعيب بن نويل بن رعويل بن مر بن عنقاء بن مدين بن ابراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم وكان لسانه العربية، فمنهم من رأى أنهم من العرب الداثرة، والأمم البائدة، وبعض من ذكرنا من الأجيال الخالية، ومنهم من رأى أنهم من ولد المحض بن جندل بن يعصب بن مدين بن إبراهيم، وأن شعيبًا أخوهم في النسب، وقد كانوا عدة ملوك تفرقوا في ممالك متصلة ومنفصلة، فمنهم المسمى بأبي جاد وهوز وحطي وكلمن وسعفص وقرشت، وهم على ما ذكرنا بنو المحض بن جندل، وأحرف الجمّل على أسماء هؤلاء الملوك، وهي التسعة والعشرون حرفًا التي يدور عليها حساب الجمل، وقد قيل في هذه الأحرف غير ما ذكرنا من الوجوه، على حسب ما قدمنا في هذا الكتاب، وليس كتابنا هذا موضعًا لما قاله الناس فيها، وتنازعوا في تأويلها والمراد بها، وكان أبجد ملك مكة وما يليها من الحجاز، وكان هوز وحطي ملكين ببلاد وَجّ، وهي أرض الطائف وما اتصل بذلك من أرض نجد، وكلمن وسعفص وقرشت ملوكًا بمَدْيَن، وقيل: ببلاد مصر، وكان كلمن على ملك مدين، ومن الناس من رأى أنه كان ملكا على جميع من سمينا مشاعًا متصلا على ما ذكرنا، وأن عذاب يوم الظلة كان في ملك كلمن منهم، وأن شعيبًا دعاهم فكذبوه، فوعدهم بعذاب يوم الظلة، ففتح عليهم باب من السماء من نار، وانحاز شعيب بمن آمن معه الى الموضع المعروف بالأيكة، وهي غيْضَةٌ نحو مدين، فلما أحس القوم بالبلاء واشتد عليهم الحر وأيقنوا بالهلاك طلبوا شعيبًا ومن آمن معه وقد أظلتهم سحابة بيضاء طيبة النسيم والهواء