الرومي والعرب كلها ذوات مسامير، ومراكب البحر الحبشي لا يثبت فيها الحديد، لأن ماء البحر يذيب الحديد فترق المسامير في البحر وتضعف، فاتخذ أهلها الخياطة بالليف بدلا منها، وطُليت بالشحوم والنورة، فهذا يدل- والله أعلم- على اتصال البحار، وأن البحر مما يلي الصين وبلاد السيلي يدور على بلاد الترك، ويفضي الى بحار المغرب من بعض خلجان أوقيانوس المحيط.
وقد كان وجد بساحل بلاد الشام عنبر قذف به البحر، وهذا من المستنكر في البحر الرومي الذي لم يعهد فيه من قديم الزمان مثل ذلك، ويمكن أن يكون سبيل وقوع العنبر الى هذا البحر سبيل ما ذكرناه من ألواح مراكب البحر الصيني، والله أعلم بكيفية ذلك وعلمه.
ولبحر المغرب وما قرب منه من عمائر السودان وأقاصي أرض المغرب أخبار عجيبة.
وقد ذكر ذوو العناية بأخبار العالم أن أرض الحبشة وسائر السودان كلها مسيرة سبع سنين، وأن أرض مصر جزء واحد من ستين جزءًا من أرض السودان، وأن أرض السودان جزء واحد من الأرض كلها، وأن الارض كلها مسيرة خمسمائة سنة: ثلثٌ عمران مسكون مأهول، وثلثٌ براري غير مسكون، وثلثٌ بحار، وتتصل أقاصي السودان العراة بآخر بلاد ولد إدريس بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام من أرض المغرب، وهي بلاد تلمسان وتاهرت وبلاد فاس، ثم السوس الأدنى وبينه، وبين بلاد القيروان نحو الفي ميل وثلثمائة ميل، وبين السوس الأدنى والسوس الأقصى من المسافة نحو من عشرين يومًا