فهز لواءه ثلاثًا، ثم أدنى درعه وحمل، ثم حمل الناس فكان أول صريع، قال معقل: فأتيت عليه فذكرت عزيمته ألا أقف عليه، وأعلمت غلمانه لأعرف مكانه، وأمعنا القتل فيهم، ووقع ذو الجناحين عن بغلة له شهباء فانشق بطنه، وفتح الله على المسلمين، فأتيت الى مكان النعمان فصادفته وبه رمق، فأتيته بإداوة فغسلت وجهه، فقال: من هذا؟ قلت: معقل بن يسَار، قال: ما فعل الله بالناس؟ قلت: فتح الله عليهم، قال: الحمد للَّه كثيرًا اكتبوا بذلك الى عمر، وفاضت نفسه، واجتمع الناس الى الأشعث بن قيس، وأرسلوا إلى أم ولده: هل عهد إليك النعمان عهدًا له أم عندك كتاب؟ قالت: بل سفط فيه كتاب، فأخرجوه فإذا فيه: إذا قتل النعمان ففلان وإن قتل فلان ففلان، وإن قتل فلان ففلان، فامتثلوا، وفتح الله على المسلمين فتحًا عظيمًا.
قال المسعودي رحمه الله: وهذه وقعة نهاوند، وقد كان للأعاجم فيها جمع كثير وقتل هنالك خلق كثير: منهم النعمان بن مقرن، وعمرو بن معديكرب. وغيرهما وقبورهم إلى هذا الوقت بينة معروفة على نحو فرسخ من نهاوند فيما بينها وبين الدِّينَورِ، وقد أتينا على وصف هذه الواقعة فيما سلف من كتبنا.
عمر يسأل عمرو بن معديكرب عن قبائل من العرب:
وذكر أبو مخنف لوط بن يحيى قال: لما قدم عمرو بن معديكرب من الكوفة على عمر سأله عن سعد بن أبي وَقَّاص، فقال فيه ما قال من الثناء، ثم سأله عن السلاح، فأخبره بما علم، ثم سأله عن قومه، فقال له: أخبرني عن قومك مَذْحِج ودع طيئًا قال: سلني عن أيهم شئت، قال: أخبرني عن علة بن جلد، قال: هم فرسان أغراضنا، وشُفَاة أمراضنا، وهم أعتقنا، وأنجبنا، وأسرعنا طلبا،