فهرس الكتاب

الصفحة 763 من 1697

بين يديه وجعل يكلمه والترجمان يترجم بينهما، فقال: إنكم معشر العرب أصابكم جهد، فان شئتم مِرْناكم ورجعتم، فتكلم المغيرة، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إنا معشر العرب كنا أذلَّةً يطؤنا الناس ولا نطؤهم، ونأكل الكلاب والجيف، ثم إن الله تعالى بعث منا نبيا في شرف منا أوسطنا حسبا وأصدقنا حديثًا، وبعث النبي صلى الله عليه وسلم ببعثه، وأخبرنا بأشياء وجدناها كما قال لنا، وإنه وعدنا فيما وعدنا به أنا سنملك ما هاهنا ونغلب عليه، وإني أرى هاهنا هيئة وبزة ما من خلفي بتاركيها حتى يصيبوها او يموتوا، فقالت لي نفسي: لو جمعت جراميزك ووثبتَ فقعدت مع العلج على سريره حتى يتطير، قال: فوثبت وثبة فإذا انا معه على سريره، فجعلوا يلكزونني بأرجلهم ويجذبونني بأيديهم، فقلت لهم: إنا لا نفعل برسُلكم هكذا، وإن كنت قد فجرت واستخففت فلا تؤاخذوني، فإن الرسل لا يصنع بها هكذا، فقال الملك: إن شئتم قطعنا إليكم وان شئتم قطعتم إلينا، قلت: بل نقطع إليكم، فقطعنا اليهم، قال: فتسللوا كل خمسة وستة حتى لا يفروا، فدنونا اليهم فضايقناهم، فرشقونا حتى أشرعوا فينا، فقال المغيرة للنعمان: إنه قد أشرع في الناس وقد جرحوا، فلو حملت، فقال النعمان: إنك لذو مناقب، وقد شهدتَ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم القتال، وكان إذا لم يقاتل أول النهار انتظر حتى تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر، ثم قال: إني هازّ لوائي ثلاث مراتٍ، فأما أول هزة فليقض الرجل حاجته وليتوضأ، وأما الثانية فلينظر الرجل إلى شِسْعِه وليلزم سلاحه، فإذا هززت الثالثة فاحملوا ولا يلويَنَّ أحد على أحد، وإن قتل النعمان، وإني داع الى الله بدعوة، وأقسمت على كل امرئ منكم لما أمن عليها، وقال: اللهم ارزق النعمان اليوم شهادة في نصر وفتح عليهم، فأمن القوم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت